فهرس الكتاب
144 منزلا. في عهد العثمانيين، بدأت العلاقات بين القرية وجيرانها اليهود على نحو معقول ولا سيما في الحقبة الأولى حين كان اليهود اليمنيون السفاراد، الناطقون بالعربية، يشكلون أكثرية السكان المجاورين. إلا أن هذه العلاقات ما لبثت أن تدهورت مع نمو (الوطن القومي اليهودي) لتصل إلى أدنى دركاته في أثناء ثورة 1936 - 1939 الكبرى. ثم عادت إلى الحسن في إبان أعوام الازدهار والعمالة الكاملة التي اتسمت بها الحرب العالمية الثانية.
وهكذا كانت دير ياسين، في سنة 1948، قرية مزدهرة متنامية ذات علاقة سلمية نسبيا بجيرانها اليهود الذي كان بينها وبينهم حركة تجارة واسعة. وتضم كل من دير ياسين وخربة عين التوت دلائل أثرية تشير إلى أنهما كانتا آهلتين سابقا، ومن هذه الدلائل حيطان وقناطر وخزانات وقبور.
احتلالها وتهجير سكانها
كانت دير ياسين مسرحا لأشهر مجازر الحرب وأشدها دموية. وعلى الرغم من أن المجزرة نفذتها عصابتا الإرغون وشتيرن، فإن احتلال القرية يدخل ضمن الإطار العام لعملية نحشون التي خططت الهاجاناه لها وقد اشتركت في الهجوم آنذاك وحدة من البالماخ مزودة بمدافع هاون، وذلك بعد أن تمكن سكان القرية بشق الأنفس من احتواء الهجوم المباغت الذي شنته العصابتان المذكورتان.
ويذكر كتاب (تاريخ الهاجاناه) أن قائد الهاجاناه في القدس، دافيد شلتيئيل، اطلع على مخطط الإرغون وشتيرن للهجوم دير ياسين وبلغ قائدي هاتين الجماعتين أن احتلال القرية والاحتفاظ بها جزء من خطة الهاجاناه العامة لعملية نحشون، مع العلم أن دير ياسين كانت وقعت مع الهاجاناه اتفاق عدم اعتداء. وأضاف أنه لا