فهرس الكتاب
وإليك أيها الأخ الكريم بعض الآيات الدالة على ما ذكرنا، لتكون على بيّنة وبصيرة ولتقوم بما تستطيعه من الدعوة إلى سبيل ربك، وتنبيه إخوانك المسلمين على أسباب النصر وعوامل الخذلان، ولأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ وقد أجمع أهل التفسير على أن نصر الله سبحانه هو نصر دينه بالعمل به والدعوة إليه، وجهاد من خالفه، ويدل على هذا المعنى الآية الأخرى من سورة الحج وهي قوله سبحانه:
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَويٌّ عَزيزٌ (40) الَّذينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ في الأرض أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بالْمَعْرُوف وَنَهَوْا عَن الْمُنْكَر}
وقال تعالى: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمنينَ ولا ريب أن المؤمن هو القائم بأمر الله، المصدق بأخباره، المنتهي عن نواهيه المحكم لشريعته وقال عزّ وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَاتكُمْ وَيَغْفرْ لَكُمْ} .
وقال عزّ وجل في بيان صفات المؤمنين والمتقين: {لَيْسَ الْبرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قبَلَ الْمَشْرق وَالْمَغْرب وَلَكنَّ الْبرَّ مَنْ آمَنَ باللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلائكَة وَالْكتَاب وَالنَّبيّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّه ذَوي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكينَ وَابْنَ السَّبيل وَالسَّائلينَ وَفي الرّقَاب وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بعَهْدهمْ إذَا عَاهَدُوا وَالصَّابرينَ في الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحينَ الْبَأْس اولَئكَ الَّذينَ صَدَقُوا وَاولَئكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .
تأمل يا أخي هذه الصفات الحميدة والأخلاق الكريمة، ثم حاسب نفسك بتطبيقها حتى تكون من المؤمنين الصادقين والمتقين الفائزين، ولا ريب أن الواجب على كل من ينتسب إلى الإسلام من ملك أو زعيم أو أمير أو غيرهم، أن يحاسب نفسه، وأن يجاهدها على التخلق بهذه الأخلاق الكريمة والعمل بهذه الأعمال الصالحة، وأن يلزم من تحته من الشعوب بهذه الأخلاق والأعمال التي اوجبها الله على المسلمين، وأن يصدق في ذلك ويستعين بالله عليه، وأن يولي الأخيار الذين يعينونه على تنفيذ أمر