فهرس الكتاب
الله ورسوله حسب الإمكان، وأن يعضدهم حسب الإمكان، وأن يتعاون مع غيره من الملوك والزعماء والأعيان في هذا الأمر الجليل الذي به عزتهم ونصرهم وتمكنهم في الأرض، كما قال عزّ وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا منْكُمْ وَعَملُوا الصَّالحَات لَيَسْتَخْلفَنَّهُمْ في الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ منْ قَبْلهمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ منْ بَعْد خَوْفهمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَني لاَ يُشْركُونَ بي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلكَ فَاولَئكَ هُمُ الْفَاسقُونَ} . وقال سبحانه في سورة الأنفال آمرًا لعباده بإعداد القوة: {وَأَعدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ منْ قُوَّةٍ وَمنْ ربَاط الْخَيْل تُرْهبُونَ به عَدُوَّ اللَّه وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرينَ منْ دُونهمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفقُوا منْ شَيْءٍ في سَبيل اللَّه يُوَفَّ إلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} وأمرهم بالحذر من الأعداء ومكائدهم، فقال تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا خُذُوا حذْرَكُمْ فَانْفرُوا ثُبَاتٍ أو انْفرُوا جَميعًا} .
وقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَإذَا كُنْتَ فيهمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائفَةٌ منْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أسلحتهم فَإذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا منْ وَرَائكُمْ وَلْتَأْت طَائفَةٌ أخرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حذْرَهُمْ وَأسلحتهم وَدَّ الَّذينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلحَتكُمْ وَأَمْتعَتكُمْ فَيَميلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بكُمْ أَذًى منْ مَطَرٍ أو كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلحَتَكُمْ وَخُذُوا حذْرَكُمْ إنَّ اللَّهَ أَعَدَّ للْكَافرينَ عَذَابًا مُهينًا} فانظر يا أخي هذا التعليم العظيم والتوجيه البليغ من فاطر الأرض
والسماوات وعالم السرائر والخفيات الذي بيده تصريف قلوب الجميع وبيده أزمة الأمور وتصريفها، يتضح لك من ذلك عناية الإسلام بالأسباب، وحثه عليها وتحذيره من إهمالها أو الغفلة عنها، ويتبين لك من ذلك أنه لا يجوز للمسلم أن يعرض عن الأسباب أو يتهاون بشأنها، كما أنه لا يجوز له الاعتماد عليها، بل يجب أن يكون اعتماده على الله وحده، موقنًا بأنه سبحانه هو الذي بيده النصر وهذا هو