فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 630

المقْصودُ أنَّ الجِهَادَ هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ؛ لأَنَّ كَثيرًا مِنَ البِلادِ الإسلامية قَدِ احُتُلَّتْ قَديِمًا وحَديثًا مِنْ بَعْضِ الكُفَّارِ، ومِثْلُ هذا الاحتلالِ لا يَخْفَى عَلى فَرْدٍ مِنْ أفرادِ المُسلِمينَ يَهْتَمُّ بِشؤونِ المُسلمينَ، فَضْلًا عَنِ الجَماعاتِ الإسلاميَّةِ، أو الأحزابِ الإسلاميَّةِ، أو الدولِ الإسلاميَّةِ.

ولَكِنَّ الجِهَادَ لَهُ أركانُهُ ولَهُ شُروطُه، فَنَحْنُ نَعْتِقِدُ مَعْشَرَ المُسلِمينَ جَميعًا: أنَّ الجِهَادَ الواجبَ، هُوَ إنَّما يَجِبُ على المُسلِمينَ الذينَ يَتَعاونونَ جَميعًا عَلى القيامِ بِمَا فَرَضَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ عَلَيهِم مِنْ جِهادِ الكُفَّارِ، وإخراجِهِم مِنَ البلادِ الإسلامية التِي احْتَلُّوها.

ولَسْنا بِحاجَةٍ الآنَ لِنَسوقَ الأدلَّةَ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ، فَهذهِ مَسألَةٌ لا خِلافَ فيها بَيْنَ العُلَماءِ: (أنَّ الجِهَادَ فَرْضُ عَيْنٍ إذا ما احْتُلَّ طَرَفٌ مِنَ أطرافِ البِلادِ الإسلاميةِ) ، فَكَيْفَ والمُحْتَلُّ منها أطرافٌ كثيرةٌ جِدًا.؟!

ولكنْ _ معَ الأسَفِ _ أُريدُ أنْ أقولَ إنَّ هذا الجِهَادَ الذي هُوَ فَرْضٌ وفَرْضُ عَيْنٍ لا يَستطيعُ الأفرادُ _ كمَا جَاءَ في السؤالِ _ أنْ يَقوموا بِهِ، بَلْ ولا بَعضُ الجماعاتِ الإسلاميَّةِ، أو الأحزابِ الإسلاميَّةِ، لأَنَّ مِثْلَ هذا الجِهَادَ وبِخاصةٍ في زمانِنِا هذا الذي تَعدَّدَتْ فيهِ وَسائلُ القِتَالِ، لا تَستطيعُ هذهِ الأحزابُ أو هذهِ الجماعاتُ فَضْلًا عَنِ الأفرادِ، أنْ يَقوموا بِهذا الواجِبِ العَيْنيِّ، وإنَّما هذا الواجِبُ عَلى الدولِ، والدولُ الإسلامية التِي تَمْلِكُ مِنَ العَتادِ، والقُوَةِ، ووسائلِ الحَرْبِ الحديثةِ ما لَوْ أنَّها اجْتَمَعَتْ وأخْلَصَتْ لِهذا الجِهَادِ لَقامَتْ باِلواجِبِ العَيْنيِّ، ولكنْ مَعَ الأسَفِ الشَديدِ هَذهِ الدولُ لا تُحَرِكُ ساكنًا، لِتَقومَ بواجِبِ هَذا الجِهَادِ، وقد تَكِلُ أمْرَ هَذا الجِهَاد إلى بَعْضِ الجماعاتِ والأحزابِ، وهِيَ لا تَستطيعُ أنْ تَفْعَلَ شَيئًا لإيقافِ اعْتِداءِ الكافِرِ المُعْتَدي عَلى بَعْضِ البلادِ الإسلاميَّةِ، والواقِعُ يَشْهَدُ أنَّ أيَّ جَماعَةٍ مُسْلِمَةٍ تَقومُ إمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت