فهرس الكتاب
بِمُقاتَلَةِ المُعْتَدي، كَما وَقَعَ في الأفْغان مَثَلًا؛ أو بِالخُروجِ عَلى الحاكِمِ الذي ظَهَرَ كُفْرُه، كَما وَقَعَ في الجزائرِ مَثلًا.
فَهذا الواقِعُ المؤسِفُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الجِهَادَ الفَرديَّ أو الحِزْبِيِّ لا يُثْمِرُ الثَّمَرَةَ المَرْجُوَّةَ مِنْ فَريضَةِ الجِهَادِ؛ الثمرةُ هذهِ هي: أنْ تَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيا.
فإذًا نَحْنُ نَعْتَقِدُ أنَّ الجِهَادَ لا يُمْكِنُ إلا أن يَكونَ تَحْتَ رايَةٍ إسلاميَّةٍ اولًا، وتَحْتَ جَماعَةٍ مُسْلِمَةٍ مُتكَتِّلةٍ مِنْ مُخْتلفِ البلادِ الإسلاميَّةِ، ولَيْسَ مِنْ بَلَدٍ واحدٍ، أو إقليمٍ واحدٍ.
يُضافُ إلى ذَلكَ أنَّه لابُدَّ مِنْ تَقْوى اللهِ عَزَّ وجَلَّ في الابْتِعادِ عمَّا نَهى اللهُ عَنْهُ مِنْ الأمورِ الْمَعروفةِ لَدى الْمُسلِمينَ كافةً عِلْمًا ولَكنَّها بَعيدةٌ عَنِ تَطبيقِها مَعَ الأسَفِ عَمَليًّا.
وقَدْ ذَكَرْنا _ وأخْتَصرُ الكلامَ أيضا ما اسْتَطَعتُ _ أكثرَ مِنْ مَرةٍ أنَّ ما حَلَّ في المُسلِمينَ اليومَ مِنْ هذا الذُلِّ والهوانِ الذي لا يَعْرِفُهُ التاريخُ الإسلاميُّ مُطْلَقًا، إنَّما سَبَبُهُ أنَّ المُسلِمينَ أخَلَّوا بتطبيقِ آيةٍ واحدةٍ على الأقلِّ، ألا وهِيَ قَوْلُهُ تَبارَكَ وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } [محمد: 7] .
ومِمَّا لا شَكَ فيهِ أنَّ نَصْرَ المُسلِمينَ للهِ عَزَّ وجَلَّ، إنَّما يُرادُ بِه نَصْرُ أحْكامِ شَريعَتِهِ، وجَعْلُها حَقيقةً واقعةً، وهَذا _ مَعَ الأسَفِ الشَديدِ _ لَيْسَ مُتَحَقِّقًا في الحُكوماتِ ولا في الأفرادِ.
فالحُكوماتُ أكثرُها لا تَحْكُمُ بِمَا أنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وَمَنْ كانَ مِنها لا يَزالُ فيها بَقيَّةٌ مِنْ حُكْمٍ بِمَا أنْزَلَ اللهُ، فَلَيْسَ فيها حتَّى الآنَ مَنْ أعْلَنَ الجِهَادَ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.