فهرس الكتاب
ولِذَلِكَ فالأفرادُ والشُعوبُ ضَعيفةٌ، ما دامَ أنَّ أيَّ حُكومَةٍ إسلاميَّةٍ لَمْ تَرْفَعْ رايةَ الجِهَادِ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، المُسْتَلْزِمُ لِمُقاتَلَةِ الذينَ يَلونَهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، ولَيسَ الذينَ هُمْ بَعيدونَ عَنْهُمْ كُلَّ البُعدِ، فالمُسلِمونَ بِدُولِهِم وبأحزابِهِم وبِجَماعاتِهِم وأفرادِهِم، إذا لَمْ يَقوموا بِجهادِ الكُفَّارِ الذينَ هُم بِجانبِهِم وقريبًا مِنْ دِيارِهِم، فَهُم لَنْ يَستطيعوا أنْ يُجاهِدَوا مَنْ كانَ بَعيدًا عَنهمْ، مِثْلَ مَثَلًا: إرتيريا، والصومال، والبوسنة والْهِرْسِكْ.
لِهذا فَنَحْنُ نُذَكِّرُ الآنَ بأنَّ عَلى الشبابِ المُسلِمِ أفرادًا وجَماعاتٍ وأحزابًا، أنْ يَنْشُروا الوَعْيَ الإسلاميَّ الصحيحَ في الشُعوبِ اولًا، ثُمَّ في الحُكَّامِ ثانيًا، وهو أنْ يَحْكُمَ هَؤلاءِ جَميعًا بِمَا أمَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ.
فَعَلَى الحُكَّامِ أنْ يَحْكُموا بِمَا أنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ وبِمَا أمَرَ؛ والأفرادُ أيضا أنْ يَحْكُموا بِمَا أنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ وبِمَا أمَرَ.
أنا أشعُرُ اليومَ أنَّ كَثيرًا مِنَ الأفرادِ والجَماعاتِ والأحزابِ يُلْقونَ المسؤولِيَّةَ عَلى الحُكَّامِ فَقَطْ، بَيْنَما في اعتقادي جازِمًا أنَّ المَسؤولِيَّةَ تَقَعُ عَلى هَؤلاءِ الأفرادِ والجَماعاتِ والأحزابِ كما تَقَعُ على الحُكوماتِ.! ذلكَ لأَنَّ الحكوماتِ ما نَبَعَتْ إلاَّ مِنْ أرضِ هَؤلاءِ المُسلِمينَ؛ هَؤلاءِ المُسلِمونَ هُمُ الذينَ خاطَبَهُم الرسولُ صلى الله عليه وسلم بِحديثينِ اثنينِ، أحَدُهُما قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: (إذا تَبايَعْتُمْ بالعِينَةِ وأخَذْتُمْ أذنابَ البَقَرِ ورَضيتُمْ بالزَّرْعِ وتَرَكْتُمُ الجِهَادَ سَلَّطَ اللهُ عَليكُمْ ذُلًا لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعوا إلى دِينِكُمْ) [1] ، والحَديثُ الآخَرُ قَوْلُه صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأُمَمُ أن تداعي عَلَيْكُمُ كَما تَداعَى الأكَلَةُ إلى قَصْعَتِها، فقال قائل: ومِنْ قِلَّةٍ نَحنُ يَومَئِذٍ؟ قالَ: بَلْ أنْتُمْ يَومَئِذٍ كَثيرٌ، ولَكِنَّكُمْ غُثاءٌ كَغُثاءِ السَيْلِ، ولَيَنْزِعَنَّ اللهُ الرَهْبَةَ مِنْ
(1) رواه أبو داود رقم (3462) ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبو داود رقم (3462) .