فهرس الكتاب
صُدورِ عَدوِّكُمْ المهابة منكم ولَيَقْذِفَنَّ الله في قُلوبِكُمُ الوَهْنَ، فقال قائل: يَا رَسُولَ اللهِ وما الوهن؟ قال: حُبُّ الدُّنْيا وكراهيةُ المَوتِ) [1] .
وهذهِ المُخالفاتُ التِي ذَكَرها الرسولُ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ، هِيَ الآنَ _ مَعَ الأسَفِ _ في كُلِّ المُجتمعاتِ الإسلامية واقِعَةٌ، فَهي مِنَ المَصائبِ الجَلِيَّةِ التِي اسْتَلْزَمَتْ نُزولَ هذا الذُّلِّ في المُسلمينَ حتَّى رَانَ على قُلوبِهم؛ حُكوماتٍ كما قُلنا وجَماعاتٍ وأفرادًا.
الحُكوماتُ التِي لا تَحْكُمُ بِمَا أنْزَلَ اللهُ، ولَئِنْ كانَ فيها مَنْ تَحْكُمُ بِمَا أنْزَلَ اللهُ فاولُ ظاهرةٍ لا تَدُلُّ على أنَّها لا تَحْكُمُ بِمَا أنْزَلَ الله، أنَّها لَمْ تُعْلِنْ الجِهَادَ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وإِذا كانَ هذا الزَمانُ لَيسَ هو الزَمَنُ الذي يَجِبُ فِيهِ الجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وقدِ احْتُلَّتْ كَثيرٌ مِنْ بلادِنا، فَمَتى سَيكونُ هذا الْجِهَادُ واجبًا.؟!
لَكِنَّ المُصيبةَ _ وهذه مُشكلةُ المَشاكِلِ _ أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنا مَنْ يَستطيعُ، لماذا.؟! لأنَّنا مُنْغَمِسونَ في المَعاصي، ومُنْغَمِسونَ في الخِلافاتِ الحِزبيَّةِ والدوليَّةِ، ونَحنُ نَعْلَمُ أنَّ مِنْ أَسبابِ الضَعْفِ والهَزيِمةِ أنْ يَخْتَلِفَ المُسلِمونَ بَعْضُهُم مَعَ بَعْضٍ.
وقدْ وَقَعْنا قَريبًا في تَجرُبَةٍ مُؤسِفَةٍ جِدًا ألا وهِيَ الجِهَادُ الأفغانيُّ، حَيثُ أنَّنا كُنَّا نأمَلُ أنْ تَكونَ عاقِبَتُهُ نَصْرًا لِلمُسلمينَ، وبشائرَ قَويةً لِوَضْعِ النواةِ لِدَولةٍ إسلاميَّةٍ. وإذا العاقِبةُ والنتيجةُ تَنْعَكِسُ، بِسَبَبِ أنَّ البَشائِرَ الأولى التِي ظَهَرَتْ مِنَ الانتصارِ عَلَى العَدُوِّ اللدودِ، ألا وهُم الشيوعونَ، قد اضْمَحَلَّتْ حينَما بَدأتْ الفُرْقَةُ بَيْنَ الأحزابِ التِي لَمْ
(1) رواه أبو داود رقم (4297) ، الإمام أحمد رقم (22397، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبو داود رقم(4297) .