فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 630

يَمْنَعْهُم إسلامُهم الذي يَدينونَ بِهِ، مِنْ أنْ يَتَفَرَقُوا إلى سَبَعَةِ أحزابٍ ورَبُّنا عَزَّ وجَلَّ يقولُ {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (( 31 ) )مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (( 32 ) )} [1] ؛ إذًا مَنْ أرادَ أنْ يُجاهِدَ فَعَلَيهِ أنْ يَتَخِذَ أسبابَ الْجِهَادِ اولًا، وأسبابَ اكتسابِ النصرِ ثانيًا، وهذا وذَاكَ غَيْرُ مُتَحَقِقٍ مَعَ الأسَفِ في هذا الزَمانِ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ يقولُ في الْقُرآنِ الْكَريِم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (11) } [2] نَحْنُ نَدعو إلى اهتمامِ الأفرادِ والجَماعاتِ والأحزابِ، فَضْلًا عَنِ الحُكوماتِ الإسلامية بِنَشْرِ الإسلام الصَحيحِ، المُصَفَّى مِنْ كُلِّ دَخيلٍ فيهِ مَعَ مَرِّ الزَمانِ، وتربيةِ المُسلِمينَ عَلى هذا الإسلام الصَحيحِ.

يَومَ تَبدأُ هَذهِ البَشائرُ وتَتَجَلَّى في هَذهِ الساحةِ الإسلامية الواسِعَةِ، يَومَئِذٍ تَبدأُ بَشائِرُ الاستعدادِ للقيامِ بالفَرْضِ العَيْنيِّ مِنَ الجِهَادِ.

هَؤلاءِ الأفرادُ المُتَحَمِّسونَ الذينَ يَذهبونَ إلى كَثيرٍ مِنَ البلادِ المَغْزوَّةِ مِنَ الكُفَّارِ كالبوسْنَةِ والهِرْسِك مَثَلًا، ما هِيَ الأسلحة التِي مَعَهُم؟ مَنْ هُمُ القوّادُ؟ مَنْ هُمُ الرؤوسُ الذينَ يَستطيعونَ أنْ يُنَظِّموهُم وأنْ يَجعلوهُم يُقاتِلونَ تَحْتَ إمْرَةٍ واحِدَةٍ، وتَحْتَ رايَةٍ واحِدَةٍ؟ لو قامتْ هُناكَ رايةٌ واحدةٌ كَما وَقَعَ في أفغانِستانَ لَكانَتْ الثَمَرَةُ كَما رأينا في أفغانستانَ.

إذًا قالَ تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (( 60 ) )} [3] ؛ أينَ هذا الإعْدادُ.؟! ومَنْ الذي

(1) سورة الروم

(2) سورة الرعد

(3) سورة الأنفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت