فهرس الكتاب
يَسْتَطيعُ أنْ يَقومَ بِهذا الإعِدادِ.؟ الأفْرادُ.؟!، لا.! الحُكوماتُ.؟! نَعَمْ.! الحُكوماتُ نَستطيعُ أنْ نَقولَ بِأنَّهُم يَقومونَ بِشَيْءٍ مِنَ الإعْدادِ يأخذونَهُ مِنْ أعدائِهِم.
فَلَوْ أنَّ هُناكَ قتِالًا وجِهادًا قَامَ بَيْنَ المُسلِمينَ وبَيْنَ الكُفَّارِ فهَؤلاءِ المُسلِمونَ سَوَفَ لا يَستطيعونَ أنْ يُتابِعِوا إمدادَ جُيوشِهِم بالأسلحة اللازِمَةِ لَهُم إلاَّ شِراءً مِنْ أعدائِهِم.
وهَلْ يَكونُ نَصْرٌ وجِهادٌ بِشراءِ الأسلحة مِنْ أعداءِ المُسلِمينَ.؟! هذا أمرٌ مُستَحيلٌ، لِذلكَ هذا الإعدادُ المأمورُ بِهِ في هَذهِ الآيةِ لَمْ تَقُمْ بِهِ حَتَّى الدولُ الإسلاميَّةُ، لأَنَّ شِراءَ الدولِ الإسلامية لأسلِحَةٍ مُدَمِّرةٍ، يَكونُ مِنْ أعدائِهِم ومِنْ خُصومِهِم، وقد يَكونُ هُناكَ بَعْضُ الدَسائِسِ التِي قد تُْفسِدُ عَلَيهِمْ أسلحتهم إذا مَا أَرادوا استعمالِها ضِدَّ عَدوهِّم الْكافِرِ.
لِهذا قُلْتُ: وأُنْهي كَلامي وجَوابي عَنْ هذا السؤالِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ حينَما قَالَ:) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، هَذا الخِطابُ لأصحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ هُوَ خِطابٌ موجَّهٌ لِعامَةِ المُسلِمينَ بالتالي بِعُمومِ النَّصِّ، ولَكِنَّ هَذا الخِطابَ وُجِّهَ إلى الصحابَةِ بَعْدَ أنْ رُبّوا تَرْبِيَةً إسلاميَّةً صَحيحةً حَتَّى تَمَكنوا مِنْ أنَّ يَقوموا بِتَنفيذِ مِثْلِ هَذا الخِطابِ، ألا وَهُوَ إعْدادُ القوةِ المادِيَّةِ بَعدَ أنْ قاموا بِإعدادِ القوةِ المَعْنَويَّةِ بِنفوسِهِم أو في نُفوسِهِم، بِسَبَبِ تَربيةِ نَبِيِّهم صلى الله عليه وسلم إياهُمْ والتاريخُ يُعيدُ نَفسَهُ.
فلابُدَّ مِنْ تَربيةِ شَعْبٍ مِنَ الشُعوبِ الإسلامية لِيَتَمَكَنَ هَذا الشَعْبُ مِنَ القيامِ بإعدادِ العُدَّةِ الماديَّةِ، ونَحْنُ اليومَ لا نَجِدُ شَعْبًا قَامَ بِهذا الواجِبِ الذي نُعَبِّرُ نَحْنُ عَنْهُ بِكَلِمَتَينِ: (التصفية والتربية) ، نَجِدُ أفرادًا مُبَعْثَرينَ هُنا وهُناكَ.