فهرس الكتاب
أمَّا أنْ تَكونَ هُناكَ جَماعةٌ، وعَلى هذهِ الجَماعَةِ أميرٌ بويِعَ مِنَ المُسلِمينَ كافَّةً، ورَفَعَ رايَةَ الجِهَادِ لمُجاهَدَةِ الأعداءِ، هذا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدُ، ولِذَلِكَ فَنَحْنُ نَدعو إلى إيِجادِ هذهِ المُقَدِمَةِ للجِهادِ المُقَدَّسِ.
أمَّا الانطلاقُ وَراءَ عواطِفَ لَمْ يَتَحَقَق في أهلها رُبَّمَا الجِهَادُ المَعنويُّ، وهُوَ فَهْمُ الإسلام فَهْمًا صَحيحًا وتَطْبيقُهُ تَطْبيقًا جَماعيًّا، وأنْ يَكونَ عَليهِم بَعْدَ ذَلِكَ أميرٌ وَهُوَ الذي يأمُرهُم أنْ يُعِدّوا ما استطاعوا مِنْ سِلاحٍ ومِنْ قُوَّةٍ، فَيَومَ يُوجَدُ مِثْلُ هذا، يَومَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمِنونَ بِنَصْرِ اللهِ، واللهُ ينَصُرُ مَنْ يشاءُ؛ هذا ما عِنْدي جَوابًا لِهذا السؤالِ.
السائلُ: ما الفرقُ بَيْنَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَلَبَ مِنْ صَفْوانَ السلاحَ، وبَيْنَ شِراءِ السلاحِ الآنَ مِنَ الكُفَّارِ؟ ما هُوَ الفرقُ شيخَنا؟
الشيخُ: الفرقُ كَبيرٌ.! يا أخي هذا سِلاحٌ طَلَبَهُ مِنْ كافِرٍ، اولًا هُوَ فَردٌ، وثانيًا هو مُطمئِنٌ إليه، ثُمَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينما طَلَبَ مِنهُ، كانَ هو أقوى مِنهُ.! اليومَ الأمرُ مَعْكوسٌ تَمامًا، فالمُسلِمونَ حُكَّامًا _ فضلًا عَنْ مَنْ هُم دونَهُم _ هُمْ أضْعَفُ مِنْ أعدائِهِم الذينَ يستورِدونَ الأسلحة منهم، فَشَتانَ ما بَيْنَ هذا وذاكَ.!
السائلُ: هذا الأميرُ ألَيسَ يَجِبُ أنْ يكونَ سُلطانًا، حاكمًا، خَليفةً؟
الشيخُ: نَعَم، يَجِبُ أنْ يكونَ كَذَلِكَ إلاَّ في حالَةٍ واحِدَةٍ: إلاَّ في حالَةِ أنْ يُهاجَمَ المُسلِمونَ في عُقْرِ دارِهم، في هَذهِ الحالةِ لا يُشتَرطُ هذا.
السائلُ: يَتساءَلُ الشبابُ المُسلِمُ: إنَّكُم قُلتُم إنَّ أَكثَرَ الدُوَلِ أو أكثرَ البلادِ لا تَحْكُمُ بِمَا أنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فَفُهِمَ إذًا أنَّ بعضَها يَحْكُمُ بِمَا أنزلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وهذا البعضُ إنْ وُجِدَ قُلتُمْ إنَّ مِنْ نواقِصِهِم أَنَّهم لَمْ يُعلِنوا الجِهَادَ.! أفلا يَنْطَبِقُ قَولُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ على أمثالِ هَؤلاءِ الذينَ يُعَطِّلونَ الجِهَادَ وهو بإمكانِهم بِمَا لَهُم مِنْ مُقوماتٍ وأسلحةٍ وجيوشٍ، ألا يَنطبِقُ قَولُ اللهِ عَليهم:) أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا