فهرس الكتاب
فقتال الدفع اوسع من قتال الطلب وأعمّ وجوبًا، ولهذا يتعين على كل أحد أن يقوم ويجاهد فيه:
العبد بإذن سيده وبدون إذنه، والولد بدون إذن أبويه، والغريم بغير إذن غريمه،
وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق، ولا يشترط في هذا النوع منالجهاد
أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون، فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين، فكان الجهادواجبًا عليهم؛ لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع، لا جهاد اختيار [1] .
وقال الإمام ابن حزم: ـ
وَقَالَ تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إلَّا نَفْسَكَ} وَهَذَا خِطَابٌ مُتَوَجِّهٌ إلى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَكُلُّ أحد مَأْمُورٌ بِالْجِهَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ، وَقَالَ تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ، وَقَالَ تعالى: {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أو انْفِرُوا جَمِيعًا} [2] .
نصيحة لكل من يخذل عنا
وَلا إِثْمَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ إِثْمِ مَنْ نَهَى عَنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ وَأَمَرَ بِإِسْلامِ حَرِيمِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ
أما جهاد الدفع فلا يشترط له أي شرط إطلاقا)
قال ابن حزم رحمه الله: وَلَا يَجُوزُ الْجِهَادُ إلَّا بِإِذْنِ الْأَبَوَيْنِ إلا أن يَنْزِلَ الْعَدُوُّ بِقَوْمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يُمْكِنُهُ إعَانَتُهُمْ أَنْ يَقْصِدَهُمْ مُغِيثًا لَهُمْ أَذِنَ الْأَبَوَانِ أَمْ لَمْ يَأْذَنَا - إلا أن يَضِيعَا أو أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ تَرْكُ مَنْ يَضِيعُ مِنْهُمَا [3] .
(1) الفروسية لابن القيم ـ الصفحة ـ رقم 187
(2) المحلى بالآثار» الجزء الخامس» كتاب الجهاد» مسألة لا يحل لأحد أن يأخذ شيئا مما غنم الجيش
(3) المحلى بالآثار» كتاب الجهاد» الجزء الخامس» مسألة رقم 922