الصفحة 117 من 262

وبنك التنمية الإسلامي وجد في هذا العقد مع الدول الإسلامية منافع كثيرة حيث مكنها من الإفادة من المعدات التي اشتراها البنك وملكها، كما أن تفكيك هذه المعدات وإرجاعها إلى البنك يكلفه الكثير، فكان الحل الأمثل هو تمليكها هذه المعدات بأسعار رمزية، أو حقيقية.

وقد ذكرنا فيما مضى عدة مميزات للإيجار المنتهي بالتمليك بالأخص لعقد الليزنج فتلاحظ هنا بناءً على أن"الحكمة ضالة المؤمن فهو أحق بها أنى وجدها"وقصدي من ذلك أن مقاصد الشريعة في تشريع العقود تتحقق في ذلك.

صور الإيجار المنتهي بالتمليك في الفقه الإسلامي

للإيجار المنتهي بالتمليك صور حسبما ذكرها المعاصرون من أهمها:

الصورة الأولى: أن يتم الإيجار بين الطرفين، ثم يلحق هذا العقد بوعد بيع العين المستأجرة مقابل مبلغ (حقيقي، أو رمزي) يدفعه المستأجر في نهاية المدة بعد سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها.

الصورة الثانية: أن يتعاقد الطرفان على تأجير العين (الدار، السفينة، أو نحوهما) ويلحق به وعد بالهبة في عقد منفصل، أي أن المؤجر يهبها للمستأجر بعد انتهاء زمن محدد يدفع فيه جميع الأقساط الإيجارية المستحقة.

وكون الوعد ملزمًا مختلف فيه (1) سيأتي تفصيله.

الصورة الثالثة: أن يتضمن صلب العقد الإجارة والبيع سواء كان الثمن رمزيًا أم حقيقيًا، وذلك بأن يصاغ على عقد البيع معلقًا على شرط سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق على سدادها خلال المدة المعينة.

وهذه الصورة مختلف فيها قديمًا وحديثًا:

وتدخل قديمًا: في باب تعليق عقد البيع على شرط حيث منعه الجمهور وأجازه أحمد في رواية، ورجح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه بعض المعاصرين (2) ، قال الشيخ ابن بيه: وهو"أن يبيعه بشرط ألا يمضي البيع إلا بدفع الثمن، فيكون البيع معلقًا على دفع آخر الثمن، وحسبما يفيده الزرقاني عن أبي الحسن على المدونة هذه الصيغة جائزة معمول بها وسلمه البناني الدسوقي" (3) .

(1) يراجع للتفصيل: مبدأ الرضا في العقود، ط. دار الثائر 1985: 2/ 1032.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت