الصفحة 13 من 262

ومن لغبن في مبيع قاما فشرطه أن لا يجوز العاما

وأن يكون جاهلًا بما صنع والنقص بالثلث فما زاد وقع

والقضية منصوص عليها، والحديث الذي رواه البخاري ومسلم من أن حبان ابن منقذ كان يخدع في البيوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا بايعت فقل: لا خلابة ) )، علق القاضي عياض على هذا الحديث فقال: غبن المسترسل، وهو المستسلم لبيعه ممنوع فله القيام إذا وقع ولا يلزم الغبن، والمسترسل هو الذي لا بصر له بالبيوع، وإن لم يسترسل بل ماكس فإن كان بصيرًا بالقيمة عارفًا بها فلا قيام له لأنه كالواهب لما غبن فيه، وإن كان غير بصير بالقيمة فهذا موضع الخلاف، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: لا قيام له بالغبن، وقال البغداديون من المالكية: له القيام بالغبن غير المعتاد ... وعلق عليه الأبي:"قلت: لم يجعل له الخيار في الحديث إلا بشرط، فالحديث حجة لعدم القيام بالغبن" (2) .

إن الذي حملني على التوسع في تحرير هذا هو ما جاء في بحث"إن ثمن المبيع في الفقه الإسلامي لابد أن يكون مقاربًا لقيمة السلعة الحقيقي" (3) .

أولًا: إن اجتماع البيع والإجارة في صفقة واحدة جائز لعدم التنافي بين العقدين، إن ما ذهب إليه سحنون من عدم الجواز محله إجارة الإنسان العاقل على عمل يدخله في المبيع، فتتأثر العين بعمل الأجير، وهذا غير متصور في الكراء الذي لا أثر لعمل المكتري فيه، فالصورة الأولى والثانية من هذه الناحية مقبولتان، وكذلك لا أثر لكون الثمن رمزيًا أو حقيقيًا، وأنه لا حجر على الرشيد العالم ما يفعل في الثمن الذي يرضى به في البيع، خاصة والبائع بنك له خبراؤه، وهو حريص على ما ينفعه حرصًا تسنده الخبرة والعلم بمسار الاقتصاد لا في الدولة التي ينتسب إليها فقط ولكن في العالم خصوصًا مع وسائل الاتصال الحديثة والنشرات المتتابعة عما يجري في الأسواق.

(1) حاشية المهدي الوزاني: 2/ 5، كراس 39.

(2) إكمال الإكمال: 4/ 198 - 199.

(3) انظر المجلة: العدد الخامس: 4/ 2645 - 2646.

إن الصفقة في تلكم الصورتين تمثل عقدين لا عقدًا واحدًا، عقد إجارة، وعقد بيع، وليست الصفقة تمثل عقدًا واحدًا مع شرط فاسخ، ذلك أن الذي وقع النص عليه في عقد البيع هو أن المؤجر بائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت