قال التلمساني:"ولا يجوز أن يشترط المشتري الأجرة لنفسه لأنه يدخله الذهب بالذهب متفاضلًا، ثم قال: قال مالك: (ومن ساقى حائطًا ثم باعه، فالبيع ماض والمساقاة ثابتة لا ينقضها البيع) ؛ الأبهري: لأن عقد المساقاة لازم كعقد الإجارة" (5) .
(1) المعونة: 2/ 1106.
(2) عقد الجواهر الثمينة: 2/ 836.
(3) القوانين الفقهية، ص 205.
(4) التفريع: 2/ 188.
(5) مواهب الجليل: 5/ 408.
ثالثًا: هل يجوز أن يتم البيع بثمن رمزي؟
إن البائع العالم بنوع ما يبيعه وبثمنه إذا كان رشيدًا صحيحًا فإنه لا خلاف أن له أن يبيع ملكه بثمن المثل، وبأقل منه وبأغلى، وأن يهبه أو أن يتصدق به، وكل ما ذكره بعض الفقهاء أنه إذا باع العين وسماها بغير اسمها جهلًا منه بحقيقة المبيع، كمن باع ياقوته وسماها عند البيع أنه يبيع زجاجة، فإنه في مثل هذه الحالة له أن يقوم على المشتري وينقض البيع، وأما لو سمى المبيع باسم عام يتناوله؛ كمن سمى المبيع شيئًا أو حجرًا في المثال المذكور، فهذا لا قيام له بالغبن، قال المتيطي:"ومن باع سلعة بثمن بخس لجهله بها أو بقيمتها مثل أن يبع حجرًا بدرهمين فإذا هو ياقوت، فإن ذلك يلزمه عند مالك، قال: ولو شاء لاستبرأ لنفسه قبل البيع، قال ابن حبيب:"وكذا لو ظن المبتاع أنه ياقوت فلم يجده ياقوتًا فذلك لازم له .. وأما إن قال البائع: من يشتري مني هذه الزجاجة فباعها على ذلك فإذا هي ياقوتة فله نقض البيع، جهله المبتاع أو علمه، كما لو سمى ياقوتًا فألفي زجاجًا فللمبتاع رده، وأما لو سكت أو قال: حجرًا، ولم يبين فلا كلام له" (1) ."
وقد نظم ابن عاصم ذلك فقال:
وبيع ما يجهل ذاتًا بالرضا بالثمن البخس أو العالي مضى
وما يباع أنه ياقوتة أو أنه زجاجة منحوتة
ويظهر العكس بكل منهما جاز به قيام من تظلما
وكذلك إذا غبن أحد المتبايعين عند من يرى القيام بالغبن الذي لا يعتبر إلا إذا توفرت شروطه، وهي التي أشار إليها ابن عاصم بقوله: