الصفحة 25 من 262

كما أوضح أن الاختلاف بين البيع والإجارة، وبين الإجارة والهبة ليس من باب التضاد والتناقض رغم ما بينهما من اختلاف في الحكم وفي الآثار (1) .

أما مذهب الشافعية، فيخلص الدكتور الشيخ حسن الشاذلي إلى القول بجواز اجتماع العقود اللازمة المختلفة الأحكام، كالبيع والإجارة، بعوض واحد، في الأظهر من قولي الشافعي، أما إذا حددت الصيغة عوضًا لكل عقد فيستظهر الصحة، على قواعد المذهب، قولًا واحدًا، وأما اجتماع عقد لازم مع عقد جائز في صيغة واحدة فيرى فيه الصحة أيضًا، ما لم يشترط قبض العوض في العقد اللازم في مجلس العقد (2) .

وأما اجتماع عقدي الإجارة والبيع عند الحنابلة فيجعل الكل باطلًا، على قول القاضي، لأن ملك العين يقتضي ملك المنفعة فكيف يبيعها بعقد الإجارة؟ ولكن الشيخ التقي يرى صحة ذلك لأنه يعني أن البيع قد استثنيت منه المنفعة لمدة محددة فجاز بيع ما استثني بعقد الإجارة، وهذا ما يصححه الشيخ الشاذلي، سواء أكانت الإجارة للمشتري أم لغيره (3) .

ويخلص الأستاذ الدكتور نزيه حماد في ورقته القيمة إلى ثلاثة ضوابط لحظر اجتماع العقود هي:

أولًا: أن يكون الجمع بينهما محل نهي في نص شرعي.

ثانيًا: أن يترتب على الجمع بينهما توصل بما هو مشروع إلى ما هو محظور.

ثالثًا: أن يكون العقدان متضادين وضعًا ومتناقضين حكمًا (4) .

وقد انتهت الندوة إلى التوصية التالية:"يجوز اجتماع العقود المتعددة في عقد واحد، سواء أكانت هذه العقود متفقة الأحكام أم مختلفة الأحكام طالما استوفى كل عقد منها أركانه وشروطه الشرعية، وسواء أكانت هذه العقود من العقود الجائزة أم من العقود اللازمة، أم منهما معًا، وذلك بشرط ألا يكون الشرع قد نهى عن هذا الاجتماع، وألا يترتب على اجتماعها توصل إلى ما هو محرم شرعًا" (5) .

(1) المرجع السابق نفسه.

(2) أ. د. حسن الشاذلي، ص 47 - 48.

(3) المرجع السابق، ص 53.

(4) حماد، ص 18.

(5) توصيات الندوة الفقهية الخامسة لبيت التمويل الكويتي، الكويت-أكتوبر 1998 م.

وإذا عدنا إلى صور الإجارة المنتهية بالتمليك لتطبيق هذه الضوابط عليها فإنه من المفيد أن نبدأ بعقد الإجارة المنتهية بالتخيير (لا بالتمليك) لأن قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 44 (6/ 5) في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت