الصفحة 68 من 262

الثاني - الشروط:

ثم إن لتنفيذ الشرط وصحة تأثيره شروطًا قد ذكرها الفقهاء.

قال الشيخ الأنصاري:"الكلام في شروط صحة الشرط، وهي أمور قد وقع الكلام أو الخلاف فيها."

أحدها: أن يكون داخلًا تحت قدرة المكلف، فيخرج ما لا يقدر العاقد على تسليمه إلى صاحبه، سواء كان صفة لا يقدر العاقد على تسليم العين موصوفًا بها مثل صيرورة الزرع سنبلًا، وكون الأمة والدابة تحمل في المستقبل أو تلد كذا أو كان عملًا كجعل الزرع سنبلًا والبسر تمرًا ....

الثاني: أن يكون الشرط سائغًا في نفسه، فلا يجوز اشتراط جعل العنب خمرًا ونحوه من المحرمات، لعدم نفوذ الالتزام بالمحرم ...

الثالث: أن يكون ما فيه غرض معتد به عند العقلاء نوعًا، أو بالنظر إلى خصوص المشروط له ....

الرابع: أن لا يكون مخالفًا للكتاب والسنة، فلو اشترط رقبة حر أو توريث أجنبي كان فاسدًا، لأن مخالفة الكتاب والسنة لا يسوغها شيء ...

الخامس: أن لا يكون منافيًا لمقتضى العقد، وإلا لم يصح، لوجهين:

أحدهما: وقوع التنافي في العقد المقيد بهذا الشرط، بين مقتضاه الذي لا يختلف عنه والشرط الملزم لعدم تحققه، فيستحيل الوفاء بهذا العقد مع تقيده بهذا الشرط.

فلابد إما أن يحكم بتساقطهما، وإما أن يقدم جانب العقد، لأنه المتبوع المقصود بالذات والشرط تابع، وعلى كل تقدير لا يصح الشرط.

الثاني: أن الشرط المنافي مخالف للكتاب والسنة الدالين على عدم تخلف العقد عن مقتضاه، فاشتراط تخلفه مخالف للكتاب ...

السادس: أن لا يكون الشرط مجهولًا جهالة توجب الغرر في البيع، لأن الشرط - في الحقيقة - كالجزء من العوضين.

السابع: أن لا يكون مستلزمًا لمحال، كما لو شرط في البيع أن يبيعه على البايع، فإن العلامة قد ذكر هنا أنه مستلزم للدور، وقال في التذكرة:"لو باعه بشرط أن يبيعه إياه لم يصح سواء اتحد الثمن قدرًا أو جنسًا ووصفًا أو لا وإلا جاء الدور لأن بيعه إياه يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه فيدور ... ، سيأتي تقرير الدور مع جوابه في النقد والنسيئة ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت