فهرس الكتاب
الأول: أنه يجوز له الإفتاء والحكم.
حجة هذا الرأي:
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم - " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر " [1] .
ووجه الدلالة: أن الحديث عامٌّ يشمل ما اجتهد فيه مما عرف فيه أقوالا لمن قبله واجتهد في الصواب منها، وما اجتهد فيه مما لم يعرف فيه قولا لمن سبقه.
2 -أن الاجتهاد في الحادثة التي لا يوجد فيها قول لمن سبق دَرَجَ عليه السلف والخلف، وعليه تدل فتاوى الأئمة وأجوبتهم، فإنهم كانوا يُسألون عن حوادث لم تقع قبلهم فيجتهدون فيها، والواقع شاهد بذلك، فعند التأمل يوجد مسائل كثيرة واقعة وهي غير منقولة.
3 -أن الحاجة داعية إلى الاجتهاد، لكثرة الوقائع واختلاف الحوادث، والمنقول عن السابقين -مهما اتسع- لا يفي بوقائع العالم جميعًا.
الرأي الثاني: لا يجوز له الإفتاء والحكم، بل يتوقف في المسألة حتى يظفر فيها بقول لمن سبق.
حجة هذا الرأي: ما قاله الإمام أحمد لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام [2] .
الرأي الثالث: التفرقة بين مسائل الأصول ومسائل الفروع، فيجوز الإفتاء والحكم في مسائل الفروع دون مسائل الأصول.
(1) - رواه البخاري بلفظ: (إذا حكم الحاكم ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجره) انظر صحيح البخاري جـ 9 ص 133، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ورواه مسلم في كتاب القضاء.
(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 266.