فهرس الكتاب
القسم الرابع: أن يكون قد ترقى عن رتبة العامة بتحصيل بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد.
حكم كل قسم من الأقسام السابقة:
القسم الأول: وهو ما إذا كان المُسْتَفْتِي عالمًا قد بلغ رتبة الاجتهاد، واجتهد في المسألة، وأداه اجتهاده إلى حكم من الأحكام، فهذا لا يجوز له تقليد غيره من المجتهدين في خلاف ما أوجبه ظنه، وتَرْك ظنه في ما أداه إليه اجتهاده بلا نزاع بين العلماء [1] .
أما القسم الثاني: وهو ما إذا كان المُسْتَفْتِي عالمًا قد بلغ رتبة الاجتهاد، بحيث لو بحث في المسألة أدَّاه اجتهاده إلى حكم من غير حاجة إلى تعب كثير، لكنه لم يجتهد في المسألة، فهل يجوز له استفتاء غيره وتقليده، أم يجب عليه الاجتهاد؟ وقبل الدخول والخوض في خلاف العلماء في هذه المسألة لا بد من تحرير محل النزاع.
1 -اتَّفق العلماء على أن المجتهد إذا اجتهد فغلب على ظنه الحكم، لا يجوز له تقليد غير واستفتاؤه، كما سبق ذكر ذلك آنفًا في القسم الأول.
2 -واتفق الجمهور على أن العامي له تقليد المجتهد، كما سبق تحقيق ذلك في الباب الأول [2] .
ومحل النزاع: مجتهد عنده استطاعة، تكاسل ولم يجتهد، بل قلد غيره؛ اعتمادًا عليه، وهو أهل للاجتهاد - هل يجوز له ذلك أم لا؟.
في المسألة سبعة مذاهب للعلماء:
(1) - انظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 204 و 222، وانظر المستصفى للغزالي جـ 2 ص 121، وانظر روضة الناظر لابن قدامة ص 202، وانظر المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص 189، وانظر الإنصاف في مسائل الخلاف جـ 11 ص 184، وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 19 ص 261.
(2) - انظر ما سبق في الباب الأول في الكلام على القسم الثاني من أقسام التقليد.