فهرس الكتاب
الفصل الثاني
في ما يتعلق بالمستفتِي
وفيه اثنا عشر مبحثًا:
المبحث الأول: في اختيار المستفتِي للمفتي وبما يعرف أنه أهل للفُتْيَا، وحكم استفتاء مجهول الحال
قبل الدخول في الخلاف في هذه المسألة، نحرّر محل النزاع، ونذكر العلامات التي بها يَعرف المستفتِي أهلية من يريد استفتاءه للفتوى، ثم نبين محل النزاع، فنقول:
القائلون بموجب الاستفتاء على العامي - وهم الجمهور - اتفقوا على أمور:
1 -اتفقوا على جواز استفتاء العامي لمن عُرف بالعلم والفضل وأهلية الاجتهاد والعدالة.
2 -اتفقوا على منع استفتاء العامي وتقليده لمن عرف بالجهل أو الفسق أو بهما معًا؛ لأن سؤاله تضييع لأحكام الشريعة.
و يَعرف المستفتي أهلية من يستفتيه للفتوى بإحدى العلامات التالية:
(أ) أن يراه منتصبًا للفتوى بمشهد من أعيان العلماء.
(ب) أن يرى إجماع الناس على سؤاله وأخذهم عنه.
(جـ) أن يتواتر بين الناس أو يستفيض كونه أهلا للفتوى.
(د) أن يبدو منه ويظهر عليه سمات الدين والخير والستر.
(هـ) أن يخبره عدل أو عدلان بأنه أهل للفتوى.
ومحل النزاع في هذه المسألة: من جهل حالَه المستفتي دينًا وعلمًا، فهل يستفتيه أم لا؟.
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز تقليده واستفتاؤه.