فهرس الكتاب
حجة هذا القول ما يأتي:
1 -أنه لا يؤمن أن يكون حال المسئول كحال السائل في العامية المانعة من قبول قوله، وكيف يقلد من يجوز أن يكون أجهل من السائل؟ واحتمال صفة العامية أرجح من احتمال صفة العلم والاجتهاد؛ لأن الأصل في الناس أنهم أميون إلا الآحاد، فالغالب إنما هم العوام، واندراج مجهول الحال تحت الأغلب أغلب على الظن من اندراجه تحت الأقل.
2 -أن كل من وجب عليه قبول قول غيره وجب عليه معرفة حاله دينًا وعلمًا، ويتضح ذلك ببيان أربعة أشياء:
(أ) أنه يجب على الأمة معرفة حال الرسول بالنظر في معجزاته، ولا يصدّق كل مجهول يدعي أنه رسول الله.
(ب) أنه يجب على الحاكم معرفة حال الشاهد في العدالة.
(جـ) أنه يجب على العالم بالخبر معرفة حال رواته.
(د) أنه يجب على الرعية معرفة حال الإمام والحاكم.
القول الثاني: أنه يجوز تقليد مجهول الحال واستفتاؤه:
حجة هذا القول ما يأتي:
1 -العادة والعرف، وذلك أن العادة جرت بأن من دخل بلدة يريد أن يسأل عن مسألة لا يبحث عن عدالة من يستفتيه ولا عن علمه.
2 -سلَّمنا أنه يسأل عن علمه لكنه لا يسأله عن عدالته، وإذا لم يلزمه السؤال عن عدالته فإنه لا يلزمه السؤال عن علمه لعدم الفرق بينهما.
وناقش أهل المذهب الأول المانعين من استفتاء مجهول الحال هذين الدليلين: