الصفحة 116 من 214

أما الأول: فبالمنع من جريان العادة من المستفتي عند إرادة الاستفتاء أنه لا يبحث عن عدالة من يستفتيه، بل لا بد من السؤال عن العدالة بما يغلب على الظن من قول عدل أو عدلين.

وأما الثاني: فمنع التسليم بأنه لا يحتاج إلى البحث عن عدالته، فلا نسلّم عدم الفرق بين العدالة والعلم، بل إن هنالك فرقًا بينهما، وذلك أن الغالب من حال المُسْلم العالم - المستور - العدالة، لا سيما إذا اشتهر بالفُتْيَا والاجتهاد، حتى يُثبت الجارح.

فالأصل في العلماء أنهم عدول إلا الآحاد، فلا يسأل عن عدالتهم، وهذا يكفي في إفادة الظن، وليس كذلك في العلم، فليس الأصل في الخلق نيل درجة الاجتهاد، وليس الأصل في كل إنسان أن يكون عالمًا مجتهدًا، ولا الغالب ذلك؛ لغلبة الجهل، وكون الناس عوامًا إلا الأفراد، فحصل فرق بين العلم والعدالة.

الترجيح: بعد أن ذكرنا الخلاف في هذه المسألة، وأدلة كل من الرأيين يبدو لي أن الراجح في المسألة هو الرأي الأول، وهو القول بالمنع من تقليد مجهول الحال.

ووجه ترجيحه: ما سبق من مناقشة أدلة المجيزين لاستفتاء مجهول الحال وتقليده [1] .

المبحث الثاني

في ما إذا تعدد من يصلح للإفتاء فأيَّ واحد يسأل

قبل ذكر خلاف الأصوليين في هذه المسألة نحرر محل النزاع، فنقول:

1 -اتفقوا على أنه إذا حدثت للعامي حادثة وأراد الاستفتاء عن حكمها، ولم يكن في البلد إلا مفتٍ واحد، أنه يجب على العامي سؤاله، والرجوع إليه، والأخذ بقوله.

(1) - انظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 232، وانظر المستصفى للغزالي جـ 2 ص 125، وانظر روضة الناظر ص 206 - 207، وانظر مسودة ابن تيمية ص 464، و 472، وانظر المدخل إلى مذهب أحمد ص 194، وانظر أصول الفقه محمد الخضري ص 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت