الصفحة 117 من 214

2 -واتفقوا على أنه إذا تعدّد من يصلح للإفتاء، واستووا في الفضل والعلم، أن العامي يخير في سؤال واحد منهم.

ومحل النزاع هو: ما إذا تعدد من يصلح للإفتاء، واستووا في الفضل والعلم، فهل يخيَّر في سؤال واحد منهم، أو يلزمه أن يجتهد في أعيان المفتين على قولين:

القول الأول: أن العامي مخيَّر في سؤال من شاء من العلماء، سواء تساووا في الفضل والعلم أو تفاضلوا.

حجة هذا القول: إجماع الصحابة على جواز سؤال العامة للفاضل والمفضول، فكانوا يقرون العامي في سؤاله للمفضول، ويقرون المفضول في إفتائه للعامي، ولم يمنعوا العامة من سؤال غير أبي بكر وعمر، أو سؤال غير الخلفاء الراشدين.

القول الثاني: أن العامي يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين من الأروع والأدين والأعلم، فيسأله دون غيره.

حجة هذا القول ما يأتي:

1 -أن في اجتهاده في الأعلم والأروع والأدين احتياطًا لدينه، قياسًا على ما لو مرض إنسان وعنده طبيبان، فإنه يذهب إلى أحذقهما؛ حفظًا لصحته، واحتياطًا لها، فالاحتياط للدين أولى.

2 -أن طريق معرفة الأحكام إنما هو الظن، والظن في تقليد الأعلم الأدين أقوى، فوجب الرجوع إليه.

وناقش أهل المذهب الأول هذين الدليلين: بأن الاحتياط للدين وقوة الظن لا يقاوم إجماع الصحابة على إقرارهم للعامي في سؤاله للفاضل والمفضول؛ إذ لم ينقل عن أحد منهم تكليف العوام بالاجتهاد في أعيان المفتين، ولم يحجر الفاضل على المفضول الفتوى، ومحل الاحتياط للدين وإفادة قوة الظن في معرفة الحكم إذا لم يعارضه دليل شرعي، وقد عارضه هنا إجماع الصحابة، فلا محل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت