الصفحة 118 من 214

الترجيح: بعد استعراض خلاف العلماء في هذه المسألة وأدلة كلٍّ، يظهر لي أن الراجح هو القول بتخيير العامي في سؤال من شاء من العلماء.

وجه ترجيحه: قوة دليل هذا القول، وهو إجماع الصحابة على ذلك، وعدم مقاومة ما استدل به الفريق الآخر، من الاحتياط وقوة الظن، للإجماع، فإنه دليل شرعي قطعي [1] .

المبحث الثالث

في ما إذا سأل العامي اثنين

وتناقضت الفتوى واختلفا في الفضل بأي القولين يأخذ [2]

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه يلزمه الأخذ بقول الأعلم والأورع والأدْيَن، بعد الاجتهاد في أعيان المفتين، وهو مذهب أحمد بن حنبل وابن سريج والقفال، من أصحاب الشافعي، وجماعة من الفقهاء والأصوليين، واحتجّوا على ما ذهبوا إليه بما يأتي:

1 -أن في الأخذ بقول الأفضل احتياطًا لدينه؛ قياسًا على ما لو مرض إنسان وعنده طبيبان، واختلفا في وصف الدواء والعلاج، فإنه يأخذ بقول أحذقهما؛ حفظًا لصحته واحتياطًا لها، فالاحتياط لدينه أولى.

2 -ولأن طريق معرفة الأحكام الظن، والظن في تقليد الأعلم الأدْيَن أقوى، فوجب الأخذ به.

3 -ولأن إحدى الفُتياوين خطأ، وقد تعارضتا عنده فلزمه الأخذ بأرجحهما.

(1) - انظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 237، وانظر المستصفى للغزالي جـ 2 ص 125، وانظر روضة الناظر لابن قدامة ص 207، وانظر أصول الفقه لمحمد الخضري ص 421.

(2) - الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة لها، أن هذه المسألة بعد وقوع السؤال وبعد وقوع الفتوى، وتلك قبل السؤال والاستفتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت