فهرس الكتاب
4 -أن قول المفتيين في حق العامي بمنزلة الدليلين المتعارضين في حق المجتهد، فكما يجب على المجتهد الترجيح بين الدليلين، فكذلك يجب على العامي الترجيح بين المفتيين.
5 -ولأن من اعتقد أن الصواب في أحد القولين، لا ينبغي له أن يأخذ بالتشهّي، ويختار من المذاهب أيسرها على نفسه ويأخذ بالرخص.
القول الثاني: أنه يتخيَّر في الأخذ بقول من شاء منهما، وإلى هذا ذهب القاضي أبو بكر وجماعة من الأصوليين، واحتجوا على ما ذهبوا إليه بما يأتي:
1 -الإجماع من الصحابة؛ إذ كان فيهم الفاضل والمفضول، وكان العامي يأخذ بقول كل منهما من دون نكير.
ونوقش هذا الدليل: بأن الإجماع محمول على ما إذا لم يسألهما فإنه حينئذ مخيَّر في سؤال من شاء منهما؛ إذ لم ينقل إلا ذلك، أما إذا سألهما واختلفا في الفتوى، فإنه يجب عليه الاجتهاد والأخذ بقول الأعلم والأدين.
2 -قوله -عليه الصلاة والسلام-: " أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم " [1] .
ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن من اقتدى بواحد من الصحابة فهو مهتد، وهم مختلفون في العلم والورع، وهذا يدل على أن العامي يتخيَّر في الأخذ بقول من شاء من المفتيين عند اختلافهما في الفتوى.
ونوقش هذا الدليل بما يأتي:
(أ) أن الحديث لم يصحّ، فقد رواه عبد بن حميد في مسنده من طريق حمزة النصيبي، عن نافع عن ابن عمر، وحمزة ضعيف، ورواه الدارقطني في غرائب مالك، وفي سنده جميل بن زيد وهو غير معروف، ورواه البزار وفي سنده عبد الرحيم بن زيد
(1) - أخرجه رزين، انظر جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الأثير الجرزي جـ 9 ص 410.