فهرس الكتاب
العمي وهو كذاب، وروي من طرق أخرى لم يصح منها شيء، وقال فيه ابن حزم هذا خبر موضوع باطل [1] .
(ب) أنه لو صح فهو معمول به فيما إذا ذهب المقلد فاستفتى صحابيًا أو غيره فقلده فيما أفتاه به فيما له أو عليه، ولا يدخل تحت الحديث ما إذا تعارض عند المقلد قولان لمفتيين؛ لأن كل واحد منهما متبع لدليل عنده يوجب ضد ما يقتضيه دليل صاحبه، فاتباع أحدهما بالتخيير اتباع للهوى، فلم يبق إلا الترجيح بالفضل والعلم.
3 -أن العامي يحكم بالوهم ولا يعلم الأفضل حقيقة، بل يغترّ بالظواهر، وربما قدم المفضول على الفاضل، وذلك أن لمراتب الفضل أدلة غامضة لا يدركها العوام، ولو جاز للعامي أو وجب عليه الأخذ بقول الأعلم جاز له النظر في المسألة ابتداء.
ونوقش هذا الدليل بما يأتي:
(أ) أن هناك أمارات تفيد غلبة الظن يميز بها العامي الفاضل من المفضول، دون البحث عن علمه، والعامي أهل لذلك، منها:
1 -الإخبار، بأن يتواتر الخبر بأنه الأعلم، أو يخبر عنه بعض العلماء بتقديمه، وهذه أمارة قولية.
2 -إذعان المفضول له وتقديمه له.
3 -أن يرى الناس يرجعون إليه في الاختلاف.
4 -أن يرى الاستفتاءات تأتيه من بعيد، دون غيره.
وهذه الثلاث الأخيرة أمارات فعلية.
(ب) أن من مرض له طفل، وكان في البلد طبيبان وذهب إليهما فاختلفا في الدواء، فخالف الأفضل عُدَّ مقصرًا، ويعلم أفضل الطبيبين بتواتر الأخبار، وبإذعان المفضول له، وبقرائن أخرى تفيد غلبة الظن، فكذلك في حق العلماء بالنسبة للمقلد.
(1) - انظر تلخيص الحبير، باب أدب القضاء جـ 4 ص 190 - 191.