فهرس الكتاب
أطيبها عندهم، لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات في الاختيار، وهذا مناقض لمقصد وضع الشريعة [1] .
المبحث الرابع
في ما إذا سأل العامي اثنين وتناقضت الفتوى واستويا
في الفضل فبأي القولين يأخذ للعلماء في هذه المسألة ثلاثة مذاهب
المذهب الأول: أن العامي يتخيَّر في الأخذ بقول من شاء منهما.
حجة هذا المذهب: أن إيجاب الأخذ بقول أحدهما دون الآخر تحكّم؛ إذ ليس قول أحدهما بأولى من الآخر.
المذهب الثاني: أنه يجب على العامي الأخذ بالقول الأشدّ.
حجَّة هذا المذهب: إن الحقَّ ثقيل ومرّ، فثقله دليل على أحقيته.
المذهب الثالث: أنه يجب على العامي الأخذ بالقول الأخفّ.
حجة هذا المذهب ما يأتي:
1 -قوله -تعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [2] .
ووجه الدلالة: أن الله أخبر أنه يريد بنا اليسر، والقول الأخف فيه يسر، فوجب الأخذ به.
2 -قوله -تعالى-: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [3] .
ووجه الاستدلال: أن الله -تعالى- نفى الحرج في الدين، والقول الأخف فيه رفع للحرج فوجب الأخذ به.
3 -قوله - صلى الله عليه وسلم - " بعثت بالحنفية السمحة " [4] .
(1) - انظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 237، وانظر الموافقات للشاطبي جـ 4 ص 82 - 83، وانظر المستصفى للغزالي جـ 2 ص 125، وانظر روضة الناظر لابن قدامة ص 207.
(2) - سورة البقرة آية: 185.
(3) - سورة الحج آية: 78.
(4) - قال في الجامع الصغير رواه الخطيب في التأريخ، انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير جـ 3 ص 203.