الصفحة 122 من 214

أطيبها عندهم، لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات في الاختيار، وهذا مناقض لمقصد وضع الشريعة [1] .

المبحث الرابع

في ما إذا سأل العامي اثنين وتناقضت الفتوى واستويا

في الفضل فبأي القولين يأخذ للعلماء في هذه المسألة ثلاثة مذاهب

المذهب الأول: أن العامي يتخيَّر في الأخذ بقول من شاء منهما.

حجة هذا المذهب: أن إيجاب الأخذ بقول أحدهما دون الآخر تحكّم؛ إذ ليس قول أحدهما بأولى من الآخر.

المذهب الثاني: أنه يجب على العامي الأخذ بالقول الأشدّ.

حجَّة هذا المذهب: إن الحقَّ ثقيل ومرّ، فثقله دليل على أحقيته.

المذهب الثالث: أنه يجب على العامي الأخذ بالقول الأخفّ.

حجة هذا المذهب ما يأتي:

1 -قوله -تعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [2] .

ووجه الدلالة: أن الله أخبر أنه يريد بنا اليسر، والقول الأخف فيه يسر، فوجب الأخذ به.

2 -قوله -تعالى-: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [3] .

ووجه الاستدلال: أن الله -تعالى- نفى الحرج في الدين، والقول الأخف فيه رفع للحرج فوجب الأخذ به.

3 -قوله - صلى الله عليه وسلم - " بعثت بالحنفية السمحة " [4] .

(1) - انظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 237، وانظر الموافقات للشاطبي جـ 4 ص 82 - 83، وانظر المستصفى للغزالي جـ 2 ص 125، وانظر روضة الناظر لابن قدامة ص 207.

(2) - سورة البقرة آية: 185.

(3) - سورة الحج آية: 78.

(4) - قال في الجامع الصغير رواه الخطيب في التأريخ، انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير جـ 3 ص 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت