فهرس الكتاب
ووجه الاستدلال: أنه -عليه الصلاة والسلام- أخبر أنه بعث بالحنفية السمحة وهي السهلة والميسرة، والقول الأخف فيه يسر وسهولة، وهذا يدل على أحقيته ووجوب الأخذ به.
4 -قوله -عليه السلام-: " لا ضرر ولا ضرار " [1] .
ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى الضرر، والقول الأشد فيه ضرر، والقول الأخف فيه دفع للضرر، فوجب الأخذ به دفعًا للضرر.
5 -أن الله غني كريم، والعبد محتاج فقير، وإذا وقع التعارض بين الجانبين كان الحمل على جانب الغني أولى.
الترجيح: الذي يبدو لي أن الراجح من هذه المذاهب الثلاثة هو الأول، وهو القول بتخيير العامي في الأخذ بقول من شاء منهما.
ووجه ترجيحه ما يأتي:
(أ) أن كلا من المفتيين تساويا في الفضل، فليس الأخذ بقول أحدهما بأولى من الآخر.
(ب) أن المذهبين الثاني والثالث تعارضا فتساقطا، فيبقى التخيير.
(جـ) ويجاب عن أدلة القائلين بوجوب الأخذ بالقول الأخف: بأنه يلزم من استدلالكم بها إسقاط التكليف جملة؛ إذ أن التكاليف من الأوامر والنواهي كلها فيها ثقل ومشقَّة، ومن أجل ذلك سُميت تكاليف، من الكلفة وهي المشقة، فلو لزم رفع المشقة إذا لحقت بالتكليف بهذه الأدلة، للزم رفع الطهارات والصلوات والزكوات والحج، ولا يقف ذلك عند حد؛ إذ ما من عبادة وأمر ونهي إلا وفيه نوع وقدر من المشقَّة [2] .
(1) - رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا.
(2) - انظر روضة الناظر جـ 2 ص 207، وانظر الموافقات للشاطبي جـ 4 ص 96 - 97، وانظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 264.