فهرس الكتاب
هل يجوز للعامي تقليد غير الأئمة الأربعة أو يلزمه تقليد واحد منهم؟
في هذه المسألة مذهبان للعلماء:
المذهب الأول: أن يلزمه تقليد أحد الأئمة الأربعة، ولا يجوز له تقليد غيرهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وإليه ذهب ابن الصلاح وطائفة، حتى حكَى بعض المتأخرين الإجماع على ذلك.
حجتهم: أن الأئمة الأربعة قد نُقِلت أقوالهم نقلا متواترًا خلفًا عن سلف، فانضبطت مذاهبهم، وقيدت مسائلهم وخصَّ عمومها، بخلاف غيرهم فإن اتباعهم قد انقرضوا.
قالوا: ولا يجوز للعامي تقليد الصحابة، فإن أخذ الحكم من أقوالهم يحتاج إلى بحث وتنقير لا يستطيعه العامي، وإنما يجب عليه تقليد الذين سيّروا، وبوبوا، وهذَّبوا، ونقَّحوا، وجمعوا، وفرَّقوا، وعلَّلوا وفصَّلوا.
وخلاصة ذلك: أنه يجب على العوام تقليد من تصدَّى لعلم الفقه، لا تقليد أعيان الصحابة، وهذا خاص بالأئمة الأربعة.
المذهب الثاني: أنه لا يلزمه تقليد واحد من الأئمة الأربعة، بل يجوز له تقليد من شاء من العلماء.
حجتهم: أن الله لم يوجب على أحد طاعة غير الله ورسوله، وأما غيرهم فإنما تجب طاعته تبعًا لطاعة الله ورسوله لا استقلالا.
الترجيح: والراجح هو المذهب الثاني، وهو أنه يجوز للعامي تقليد من شاء من العلماء، وهذا هو الصحيح الذي لا ينبغي العدول عنه.
وجه ترجيحه: