فهرس الكتاب
غيره، وقد انطوت القرون المفضلة فبرأه مبرأ أهلها من هذه النسبة، ثم قال: فيا لله العجب! ماتت مذاهب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومذاهب التابعين وتابعيهم، وسائر أئمة الإسلام، وبطلت جملةً إلا مذاهب أربعة أنفس فقط من بين سائر الأئمة والفقهاء.
وهل قال ذلك أحد من الأئمة أو دعا إليه، أو دلت عليه لفظة واحدة من كلامه عليه، والذي أوجبه الله -تعالى- ورسوله على الصحابة والتابعين وتابعيهم هو الذي أو جبه على من بعدهم إلى يوم القيامة. ا. هـ [1] .
المبحث السادس
في حكم العامي الذي لا يجد من يفتيه
إذا نزلت بالعامي نازلة، ولم يجد من يسأله عن حكمها، فما الحكم؟ ويتصور فقده في حالتين:
الأولى: فقد العلم به أصلا، فهو كمن لم يرد عليه تكليف ألبتة.
الثانية: فقد العلم بوصفه دون أصله، كالعالم بالطهارة أو الصلاة أو الزكاة على الجملة، لكنه لا يعلم كثيرًا من تفاصيلها وتقييداتها وأحكام العوارض فيها.
في هذه المسألة مذهبان للعلماء:
المذهب الأول: أن حكمه حكم ما قبل الشرع على الخلاف في ذلك، هل حكمه الحظر، أو الإباحة، أو الوقف.
حجة هذا المذهب: أن عدم المرشد في حق العامي بمنزلة عدم المرشد بالنسبة إلى الأمة.
قال في الإنصاف: ومن عدم مفتيًا في بلده وغيره فحكمه حكم ما قبل الشرع على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع. ا. هـ [2] .
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 262 - 263.
(2) - انظر الإنصاف جـ 11 ص 190.