فهرس الكتاب
وعدمت في حقه جميع الأمارات، فهنا يسقط التكليف عنه في حكم هذه النازلة، ويصير بالنسبة إليها كمن لم تبلغه الدعوة، وإن كان مكلفًا بالنسبة إلى غيرها. ا. هـ [1] .
المبحث السابع
في ما إذا تكررت الواقعة فهل يتكرر الاستفتاء
إذا استفتى العامي عالمًا عن حكم حادثة فأفتاه، وعمل بقوله، ثم وقعت له مرة ثانية، فهل له أن يعمل بالفتوى الأولى، أو يلزمه الاستفتاء مرة ثانية؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين، وهما وجهان لأصحاب الشافعي وأحمد:
القول الأول: لا يلزمه الاستفتاء مرة ثانية، بل يعمل بالفتوى الأولى.
حجة هذا القول: استصحاب الحال في الحادثة الثانية؛ إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان، فله أن يعمل بالفتوى، ولو بعد مدة من وقت الإفتاء، وإن جاز تغير اجتهاده.
القول الثاني: أنه يلزمه الاستفتاء مرة ثانية، ولا يجوز له العمل بالفتوى الأولى.
حجة هذا القول: أن المستفتي ليس على ثقة من بقاء المفتي عل اجتهاده الأول؛ إذ يحتمل أن يخالف اجتهاده الأول ويرجع عنه باطّلاعه على ما يخالفه من دليل إن كان مجتهدًا، ونص لإمامه إن كان مقلدًا، فيكون المستفتي قد عمل بما هو خطأ عند المفتي، وبالتالي يكون آخذا بالشيء من غير دليل.
الترجيح: والذي يظهر لي في هذه المسألة أنه لا بد من التفصيل، فإن كان الذي افتاه ميتًا فإنه لا يلزم العامي تجديد السؤال، والمفتي على مذهب الميت يتعيَّن جوابه على مذهبه، وإن كان الذي أفتاه حيًا لزم العامي إعادة السؤال وتجديده، فإن عرف أن الجواب استند إلى نص أو إجماع فلا يلزمه إعادة السؤال.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 219 - 220.