الصفحة 138 من 214

وجه ترجيحه: أن الميت مأمون رجوعه عن الفتوى، بخلاف الحيّ فإنه قد يرجع عن فتواه، لقول ابن مسعود - رضي الله عنه - من كان منكم مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة [1] .

المبحث الثامن

في حكم عمل المستفتي بفتوى المفتي

هل يجب العمل بفتوى المفتي:

إذا استفتى العامي عالمًا فأفتاه، فهل يجب على المستفتي العمل بفتواه بحيث يكون عاصيًا إن لم يعمل بها، أو لا يجب عليه العمل.

في هذه المسألة أربعة أقوال، وهي أربعة أوجه لأصحاب أحمد.

القول الأول: لا يلزمه العمل بها إلا أن يلتزمه هو، وإن لم يشرع في العمل بها.

حجة هذا القول: أن التزامه للعمل بها دليل على اعتقاده أحقيتها.

ونوقش ذلك بما يأتي:

1 -أن هذه الدعوى ممنوعة، لجواز أن يكون التزامه لمصلحة رآها أو دفع حرج عنه.

2 -سلمنا اعتقاده الأحقيَّة، فهو اعتقاد لم يكن ناشئًا عن الشرع، ولا يجب الالتزام إلا على ما أوجب الشرع التزامه.

القول الثاني: يلزمه العمل بها إذا شَرَعَ في العمل، ولا يلزمه إذا لم يَشْرع.

حجة هذا القول: أنه إذا شرع في العمل بها فقد ألزم نفسه بها، وهذا يدل على اعتقاده أحقيتها.

ونوقش هذا الدليل بما نوقش به دليل القول الأول.

القول الثالث: إن وقع في قلبه صحة فتواه، وأنها حق لزمه العمل بها، وإلا فلا.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 261، وانظر مسودة آل تيمية ص 467 - 468، وانظر شرح مراقي السعود ص 241، وانظر غاية الوصول شرح لب الأصول ص 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت