الصفحة 139 من 214

حجة هذا القول: أنه إذا وقع في قلبه صحته فقد اعتقد أحقيتها فلزمه العمل بها.

ونوقش هذا الدليل بما نوقش به دليل القول الأول والثاني.

القول الرابع: التفصيل فيما إذا وجد مفتيًا غيره أو لم يجد.

فإذا لم يجد مفتيا آخر لزمه الأخذ بفتياه والعمل بها.

وجه ذلك: أن فرض العامي التقليد وتقوى الله ما استطاع، وهذا هو المستطاع في حقه، وهو غاية ما يقدر عليه.

وإن وجد مفتيًا آخر فلا يلزمه العمل بقول المفتي الأول، وإنما هو بالخيار بين الأخذ بقول الأول واستفتاء الثاني، فإن استفتى الثاني فلا يخلو: إما أن يوافق بفتواه فتوى الأول أو يخالفه.

وجه ذلك: أن موافقة الثاني للأول أبلغ في لزوم العمل، وأوجب من انفراد الأول.

وإن خالف الثاني الأول في فتواه فلا يخلو: إما أن يتبيَّن له الحق في إحدى الفُتياوين، أو لا.

فإن استبان له الصواب في إحداهما لزمه العمل بها.

وإن لم يستبن له لصواب في إحداهما فاختلف في ذلك، فقيل:

(ا) يأخذ بالأرشد؛ لأن الحق شديد وثقيل.

(ب) يأخذ بالأسهل؛ لأن الشريعة سهلة وميسرة.

(جـ) يتخير في إحداهما؛ لتساوي المفتيين في التصدر للإفتاء.

(د) يتوقف فيهما؛ لعدم تبين الصواب له منهما.

(هـ) يأخذ بالأحوط؛ ولعل هذا هو الأرجح، لبعد المحتاط عن الخطأ.

الترجيح: بعد ذكر الأقوال في هذه المسألة ومستند كل قول، يترجح في نظري القول الرابع منها.

ووجه ترجيحه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت