الصفحة 141 من 214

وجه ترجيحه: أنه إذا حدثت حادثة وفُقِد العالم المجتهد، ولم يوجد إلا فتوى المقلد، فالعمل بها أولى من التوقف أو العمل بالتشهي وما تهواه النفس.

أما القول الثاني والأول: فيجب أن يقيد منع الفتوى بالتقليد فيهما بما إذا لم يوجد حاجة أو ضرورة إليهما، كما إذا عدم العالم المجتهد؛ لأن الحاجة تستدعي الترخُّص، والضرورة تقدر بقدرها [1] .

المبحث العاشر

في حكم إفتاء العامي بما علم

"هل يجوز للعامي إذا علم مسألة أن يفتي فيها"

إذا عرف العاميّ حكم حادثة بدليلها، فهل يجوز له أن يفتي بها، وهل يسوغ لغيره أن يقلِّده فيها.

اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، وهي ثلاثة أوجه للشافعية:

القول الأول: أنه يجوز للعامي أن يفتي فيها مطلقًا.

مستند هذا القول: أن العامي قد أدرك العلم بتلك الحادثة ودليلها، فيجوز له الإفتاء فيها قياسًا على العالم، وإن تميَّز العالم عن العامي بما يتمكَّن به من تقرير الدليل، ودفع ما يَرِدُ عليه من اعتراض، إلا أنه قدرٌ زائد على معرفة الحق بدليله.

القول الثاني: أن العاميَّ ليس أهلا للاستدلال والعلم بشروطه، وما يعارضه، وربما توهَّم ما ليس بدليل دليلا.

القول الثالث: التفصيل، وهو أنه إن كان دليل تلك الحادثة كتابًا أو سنة جاز للعامي الإفتاء فيها، وإن كان دليلها غيرهما، كالقياس مثلا لم يجز له الإفتاء.

(1) - انظر مجموعة الرسائل والمسائل النجدية جـ 2 رسالة الاجتهاد والتقليد للشيخ حمد بن ناصر بن معمر ص 5، وانظر إعلام الموقعين جـ 1 ص 45 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت