فهرس الكتاب
مستند هذا القول: أن القرآن والسنة خطاب لجميع المكلفين، وهو واضح لكل أحد، فوجب على كل مكلَّف أن يعمل به متى بَلَغَه، ويجوز له أن يرشد غيره إليه، ويدلَّ عليه.
الترجيح: الذي يظهر لي أن الراجح في المسألة هو القول الثالث، وهو التفريق بين ما إذا كان دليل المسألة كتابًا أو سنة، وبين ما إذا كان دليل المسألة غيرهما.
وجه ترجيحه: أن الدليل إذا كان من الكتاب والسنة فإنه واضح لا خفاء فيه ولا لبس في معرفته، فيستطيع العامي أن يدركه ويفهمه، بخلاف ما إذا كان الدليل قياسًا - مثلا - فإنه خفي الدلالة، فلا يتسنى للعامي معرفته وإدراكه على حقيقته؛ لعدم وضوحه وسهولة فهمه بالنسبة له.
وبهذا يتبيَّن أن القول بالجواز مطلقًا، والقول بالمنع مطلقًا قولان مرجوحان [1] .
المبحث الحادي عشر
في حكم إفتاء المتفقِّه القاصر وتقليده
"هل يجوز للمقلِّد تقليد المتفقِّه القاصر عن معرفة الكتاب والسنة"
إذا تفقَّه رجل، وقرأ بعض كتب الفقه، لكنه قاصر عن معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف والاستنباط والترجيح، فهل يسوغ تقليده في الفتوى أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أربعة أقوال:
القول الأول: المنع من تقليده مطلقًا، وجد مجتهد غيره أو لم يوجد، وسواء كان مطلعًا على مأخذ من يفتي بقوله أو لم يكن كذلك.
مستنَد هذا القول: أنَّ من لا يعرف الكتاب والسنة وآثار السلف والاستنباط والترجيح بمنزلة العامي، فلا يجوز تقليده، وإن قرأ بعض كتب الفقه.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 199.