فهرس الكتاب
القول الثاني: جواز تقليده مطلقًا، وجد مجتهد غيره أم لا، سواء كان مطلعًا على مأخذ من يفتي بقوله أو لم يكن كذلك.
مستند هذا القول: أنه قد تفقَّه، وعرف كلام الفقهاء، وما استندوا إليه، وما استدلُّوا به، وهذا يخرجه عن العامية المانعة من تقليده، وإن لم يكن قادرًا على الاستنباط والترجيح.
القول الثالث: جواز تقليده إن كان مطلعًا على مأخذ من يفتي بقوله، وعدم جوازه إن لم يكن مطلعًا على مأخذه.
مستند هذا القول: أنه إن كان مطلعًا على مأخذ إمامه يكون عالمًا بما يستند إليه من حجة، فيكون بمنزلة العالم المجتهد، فيجوز تقليده، بخلاف ما إذا لم يكن مطلعًا على مأخذه فلا يكون له علم بما استند إليه إمامه، فيكون بمنزلة العامي فلا يجوز تقليده.
القول الرابع: جواز تقليده إذا لم يوجد المجتهد، وعدم جواز تقليده مع وجود المجتهد.
مستند هذا القول: أنه عند عدم المجتهد وفقده تكون هناك حاجة إلى تقليده، بخلاف ما إذا وجد المجتهد فلا حاجة إليه.
الترجيح: والذي يترجَّح لي من هذه الأقوال هو القول الرابع، وهو: أنه إن كان السائل المقلِّد يمكنه أن يصل إلى عالم غيره يفتيه بما تيَّقن به الصواب، لم يجز له استفتاؤه، ولا يحل لهذا المتفقِّه أن يتصدر للفتوى مع وجود هذا العالم، وإن لم يمكنه أن يصل إلى عالم غيره يسأله بحيث لا يوجد، جاز له استفتاؤه وتقليده في الفتوى.
وجه ترجيحه: