الصفحة 146 من 214

فإن لم يكن في البلد مفت غيره، فإن المستفتي يسأل المفتي عن سبب رجوعه عما أفتاه به، فإن ذكر له أنه يختار الرجوع عن الأُولى، مع تسويفه للعمل بها، لم يحرم على المستفتي العمل بالأُولى، وإن ذكر له أن سبب رجوعه خطأ ظهر له، وأن فتواه الأُولى لم تكن صوابًا لمخالفتها لدليل شرعي حرم على المستفتي العمل بها، وإن ذكر له أن سبب رجوعه عن الأُولى أنه تبيَّن له أن فتواه الأولى تخالف مذهبه فقط، لم يحرم على المستفتي العمل بما أفتاه به أولا؛ لأن مخالفة المذهب ليس مخالفة لنص أو إجماع، وإن ذكر له أن المسألة إجماعية حرُم عليه العمل بفتواه الأولى.

وإن كان في البلد مفتٍ غيره فإنه يتوقف حتى يستفتي مفتٍ آخر، وحينئذ فلا يخلو من أن يفتيه الثاني بما يوافق الفتوى الأولى من الأول، أو بما يوافق الفتوى الثانية، فإن أفتاه الثاني بما يوافق الفتوى الأولى من الأول استمر على العمل بها، وإن أفتاه بما يوافق الفتوى الثانية من الأول، ولم يفته أحد بخلا ف فتواهما، حرُم عليه العمل بالفتوى الأولى، ووجب عليه العمل بالفتوى الثانية , وإن أفتاه أحد غيرهم بخلاف فتواهما جاز له أن يستمر على العمل بالفتوى الأولى.

وجه ترجيحه:

1 -التفصيل فيه وبيان وجهة كل جزء فيه.

2 -ما سبق من مناقشة أدلة القولين الأول والثاني [1] .

المطلب الثاني:

إذا تزوج المقلِّد بفتوى مجتهد، ثم تغيَّر اجتهاد المفتي ورجع عن فتواه، فهل يجب على المقلِّد تسريح زوجته، أو يجوز له إمساكها بناء على اجتهاده الأول:

في هذه المسألة مذهبان للعلماء:

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 222 - 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت