فهرس الكتاب
المذهب الأول: أنه يجوز له إمساكها بناء على اجتهاده الأول، ولا يجب عليه تسريحها.
حجة هذا المذهب: أن عمل المستفتى بفُتْيَا المفتى الأول جرى مجرى حكم الحاكم فلا يُنْقض , كم لا ينقض حكم الحاكم. ونوقش هذا الدليل بأنه لا بد من تقييد ذلك بما إذا لم يخالف المفتى بفتواه الأولى نصًّا أو إجماعًا، فإن خالف أحدهما، وجب عليه تسريح زوجته.
المذهب الثاني: أنه يجب عليه تسريحها ومفارقتها، ولا يجوز له إمساكها بالفتوى الأولى.
حجَّة هذا المذهب: أن حكم المقلِّد حكم مقلَّده وهو تابع له، وما رجع عنه مقلده ليس مذهبًا له، كما لو تغيَّر اجتهاد مقلَّده عن القبلة في أثناء الصلاة، فإنه يتحوَّل معه إلى الجهة الأخرى.
ونوقش هذا الدليل بما نوقش به دليل القول الأول، من مسألة الطلب الأول [1] .
الترجيح: الذي يترجَّح لي في هذا المسألة التفصيل، وهو أنه إن كان رجوع المفتي عن فتواه لمخالفتها لنص أو إجماع، فإنه يجب على المقلِّد تسريح زوجته ومفارقتها.
أما إذا كان رجوعه عن فتواه لكونها مخالفة لمذهب إمامه، فلا يجب على المقلد مفارقة زوجته وتسريحها.
وجه ترجيحه ما يلي:
1 -ما سبق من مناقشة أدلة المذهبين الأول والثاني.
2 -أن عمل المقلد بفُتْيا المفتي يجري مجرى حكم الحاكم، فلا ينقض إلا إذا خالف نصًّا أو إجماعًا.
(1) - انظر مناقشة القول الأول في مسألة المطلب الأول ص 113.