الصفحة 148 من 214

3 -أن المستفتي قد دخل بامرأته دخولا صحيحًا سائغًا، ولم يفهم ما يوجب مفارقته لها من نص أو إجماع، لا سيما إذا كان قد وافق فتواه الأولى مذهبًا آخر غير مذهبه.

4 -أن مفارقة المقلِّد لزوجته يترتب عليه مضارٌّ كثيرة، من تخريب بيته، وتشتيت شمله وشمل أولاده، فكيف يوجب على الزوج ارتكاب هذه المضار لمجرد كون المفتي رجع؛ لمخالفة فتواه نص إمامه دون مخالفتها لنص أو إجماع؟ لا سيما إذا كان النص مع من خالف مذهبه [1] .

المطلب الثالث:

"إذا أفتى المفتي بشيء ثم تغير اجتهاده، فهل يلزمه إعلام المستفتي".

اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاث أقوال:

القول الأول: أنه لا يلزمه إعلام المستفتي.

حجة هذا القول: أن المستفتي عمل أولا بما يسوغ له العمل به، فإذا لم يعلم بطلان ما أفتاه به لم يكن آثمًا، فهو في حلٍّ وسعة من استمراره على العمل به.

ونوقش هذا الدليل: بأنه لا بد من تقييد ذلك بما إذا لم تخالف فتواه نصًّا أو إجماعًا، فإنه حينئذ ليس في حل وسعة من استمراره على العمل بما خالف نصًّا أو إجماعًا.

القول الثاني: أنه يلزمه إعلام المستفتي.

حجة هذا القول ما يأتي:

1 -أن ما رجع عنه قد اعتقد بطلانه، وقد تبيَّن له أن ما أفتاه به ليس من الدين؛ فوجب عليه إعلامه بذلك.

ونوقش: بأنه لا بد من تقييد الوجوب بما إذا خالف نصًّا أو إجماعًا، فإن خالف اجتهادًا أو مذهبًا معينًا فلا يتعيَّن عليه إعلامه.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 223، 224، وانظر المستصفى للغزالي جـ 2 ص 120، وانظر روضة الناظر ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت