فهرس الكتاب
2 -ما روي من الآثار في ذلك:
(أ) فقد رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود أنه أفتى رجلا بحلِّ أمِّ أمرأته التي طلقها قبل الدخول بها، ثم سافر إلى المدينة وراجع بعض الصحابة في ذلك، فتبين له أن الصواب خلاف هذا القول، فرجع إلى الكوفة وبحث عن الرجل الذي أفتاه، وفرق بينه وبين أهله.
(ب) ما روي عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، أنه استفتي في مسألة فأفتاه، فتبين له خطأ تلك الفتوى، ولم يعرف الذي استفتاه، فأستأجر مناديًا ينادي أن الحسن بن زياد اسْتُفْتِيَ في يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ فيها، فمن كان أفتاه الحسن بن زياد بشيء فليُرْجِهِ إليه، ثم مكث أيامًا لا يفتي حتى جاء صاحب الفتوى، فأعلمه أن الصواب خلاف ما أفتاه.
وأجيب عن هذين الأثرين بما يأتي:
1 -أما الأثر المرويُّ عن ابن مسعود فإنه محمول على أن فتواه الأولى مخالِفة للنص، فإنه لما ناظَرَ الصحابة في تلك المسألة، بيَّنوا له أن صريح الكتاب يحرم أمَّ الزوجة، ولو فارق ابنتها قبل الدخول بها؛ لكون الله -تعالى- أبهمها، فقال: {وَأُمَّهَاتُ نِسَاؤُكُمْ} [1] .
وظنَّ عبد الله - رضي الله عنه - أن قوله: {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [2] راجع إلى الأمهات والربائب، فبيَّن له الصحابة أنه راجع إلى الربائب خاصة، فعرف أنه الحق، فرجع إليه وفرَّق بين الزوجين، لا لأنه خالف قول فلان أو علان.
(1) - سورة النساء آية: 23.
(2) - سورة النساء آية: 23.