الصفحة 150 من 214

2 -وأما الأثر المرويُّ عن الحسن بن زياد فإنه محمول أيضًا على أن فتواه مخالفة لنص أو إجماع، بدليل قوله:"فأخطأ فيها".

القول الثالث: أنه إن كان المستفتي قد عمل بفتواه لم يلزمه إعلام المستفتي برجوعه، وإن لم يعمل بها المستفتي لزم المفتي إعلامه برجوعه.

حجة هذا القول: أن المستفتي إذا عمل بالفتوى فإن عمله يكون بمثابة حكم الحاكم، فلا ينقض، بخلاف ما إذا لم يعمل بها.

وأجيب عنه: بأن حكم الحاكم لا ينقض إلا إذا خالف نصًّا أو إجماعًا، ولا ينقض إذا خالف اجتهادًا أو مذهبًا معينًا.

الترجيح: والذي يترجح لي في هذه المسألة أن المفتي إن كان قد رجع عن فتواه لظهور نص من كتاب أو سنة يخالفها، أو لأنها تخالف إجماع الأمة، فإنه يجب عليه إعلام المستفتي، وإن كان قد رجع عنها لمخالفتها لمذهبه أو نص إمامه، أو لأن نظره واجتهاده قد تغير، فإنه لا يجب عليه إعلام المستفتي.

وجه ترجيحه:

1 -ما سبق من مناقشة أدلة الأقوال الثلاثة السابقة.

2 -أنه إذا خالف النص أو الإجماع بفتواه فإنه يجب إعلام المستفتي، ويحرم عليه الاستمرار عليها لوجوب العمل بالكتاب والسنة على من بَلَغَهُ ذلك، وعدم الاستمرار على ما يخالفها [1] .

الباب الرابع

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت