فهرس الكتاب
(أ) احتمال كذب المخبِر؛ لأنه غير معصوم؛ إذ ليس مع المقلِّد إلا الأخذ بقول من يقلِّده، وهو لا يدري أصواب هو أم خطأ، ومن ليس بمعصوم فلا يكون خبره واجب الصدق، ومن لا يجب صدق خبره فخبره لا يفيد العلم.
(ب) لو كان التقليد يفيد العلم للزم منه اجتماع النقيضين فيما لو قلَّد رجلان اثنين، أحدهما يقول بقدم العالم، والآخر يقول بحدوث العالم، فكل منهما علم، وهذا محال.
(جـ) لو كان التقليد يفيد العلم، فإما أن يفيده بالضرورة، وإما أن يفيده بالنظر، وإفادته بالضرورة باطل لوجهين:
أحدهما: مخالفة أكثر العقلاء له.
الثاني: أنه لو تُرِك الإنسان ونفسه منذ أن نشأ لما وجد ذلك من نفسه.
وأما إفادته بالنظر، فالأصل عدم الدليل الموصل إليه، فمن ادَّعاه فعليه البيان.
الدليل الثاني: أن الله -سبحانه- أمر بالتدبُّر والتفكر والنظر ومدح أهله، والأمر للوجوب، وفي التقليد ترك للواجب، من ذلك:
(أ) قوله -تعالى-: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ} [1] .
(ب) قوله -تعالى-: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [2] .
(جـ) قوله -تعالى-: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} [3] .
(د) ما في صحيح ابن حبان: " لمَّا نزل قوله -تعالى-: {إِن فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) } [4] الآيات، قال -عليه الصلاة والسلام-: ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويلٌ ويلٌ له. "
(1) - سورة الروم آية: 42.
(2) - سورة الأعراف آية: 185.
(3) - سورة النساء آية: 82.
(4) - سورة آل عمران آية: 190.