فهرس الكتاب
والسُّنَّة وحي ثانٍ، فما أمر به الرسول فقد أمر به اللهُ.
الدليل الثالث: أن التقليد مذموم شرعًا، والذمُّ يفيد التحريم، من ذلك:
(أ) قوله -تعالى- حكاية عن الكفَّار في معرض الذم: {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) } [1] .
(ب) قوله -تعالى- حكاية عن الكفار: {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) } [2] .
(جـ) قال -تعالى- إخبارًا عن أهل الكتاب على وجه الذمِّ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [3] .
أدلة القائلين بجواز التقليد، والبحث والنظر غير واجب، ومناقشتها:
الدليل الأول: لو كان النظر واجبًا لنقل عن الصحابة الخوض والنظر في المسائل الأصولية، كما نقل عنهم النظر في الفروع، بل الأصول أولى بالنظر لشدَّة الحاجة والداعي إليها؛ للزومها لكل إنسان، لكنه لم ينقل عنهم النظر فيها، فدل على أن التقليد جائز والنظر ليس بواجب فيها.
ونوقش هذا الدليل: بأن ادِّعاء عدم النظر من الصحابة، ممنوع؛ إذ يلزم منه نسبة الصحابة إلى الجهل بالله -تعالى-، وهذا باطل إجماعًا، وهو ضرورة معلوم من الدين، بل إنهم قد نظروا، فهم عالمون بذلك.
وأما كونه لم ينقل عنهم المناظرة في الأصول، فلأن النقل فرع عن الإكثار من النظر والبحث، وهم ليسوا بحاجة إليه؛ لصفاء أذهانهم، وصحة اعتقادهم، ومشاهدتهم
(1) - سورة الزخرف آية: 23.
(2) - سورة الأحزاب آية: 67.
(3) - سورة التوبة آية: 31.