فهرس الكتاب
الدليل الأول:
قول الله -تعالى-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } [1] .
ووجه الاستدلال: أن الله -تعالى- أمر من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه، ولا معنى للسؤال إلا العمل بقول المسئول، فدل ذلك على جواز التقليد؛ إذ لا معنى للتقليد إلا العمل بقول الغير من غير حجة.
وقد نوقش هذا الدليل بما يأتي:
1 -أن هذه الآية الشريفة وردت في سؤال خاص خارج عن محل النزاع، كما يفيده السياق المذكور قبل ذلك: {مَا آَمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} [2] .
وكما يفيده السياق بعده: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) } [3] .
قال ابن كثير والبغوي وأكثر المفسرين: إنها نزلت ردًّا على المشركين، لمّا أنكروا كون الرسول بشرًا، وهذا هو المعنى الذي يفيده السياق [4] .
2 -أن الله -سبحانه- أمر العامي بسؤال أهل الذكر، وهم أهل العلم، عما حكم الله به في هذه المسألة، وما رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها؛ ليخبروه به، لا عن رأي رجل بعينه ومذهبه؛ ليأخذه به وحده، ويخالف ما سواه، مع وجود النص.
ويجاب عن هاتين المناقشتين بما يأتي:
(1) - سورة النحل آية: 43.
(2) - سورة الأنبياء آية: 6 - 7.
(3) - سورة الأنبياء آية: 8.
(4) - انظر تفسير ابن كثير والبغوي جـ 5 ص 476، ط الحكومة. المجموع فيها التفسيران، وانظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 182 و 215، وانظر القول المفيد ص 2، وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 861.