الصفحة 27 من 214

وشروطه المطلوبة فيه، ولو كلفنا بتقليد البعض منهم على حسب اختيارنا وتشهِّينا، لصار دين الله تبعًا للهوى والارادة، وهذا محال لا تأتي به الشريعة.

ويجاب عن هذه المناقشة:

بأن القائلين بجواز التقليد لا يقولون بتقليد كل عالم، ويقولون بجواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل، وتقليد البعض لا يلزم منه خضوع الدين للهوى والارادة، ويقولون: إن معرفة العامي للأحكام من الكتاب والسنة فيها كل المشقة عليه؛ إذ لا يصل إلى ذلك إلا إذا انقطع لذلك، وترك تحصيل وسائل المعيشة له ولأولاده.

3 -ونوقش أيضًا بأن النظر والاستدلال يكون به صلاح الأمور لا ضياعها، وبتركه وتقليد من يخطيء ويصيب يكون فيه إضاعتها وفسادها، والواقع شاهد بذلك.

ويجاب عن هذه المناقشة:

بالمنع؛ فلا ضياع ولا فساد في تقليد العامي للعالم.

4 -ونوقش أيضًا بأن الواجب من النظر والاستدلال على كل مكلف هو معرفة ما يخصه وتدعو إليه حاجته من الأحكام، ولا يجب عليه ما لا تدعوا الحاجة إلى معرفته.

ويجاب عن هذه المناقشة:

بأن النظر والاستدلال يحتاج إلى وسائل ينقضي أكثر العمر حتى يتقنها المرء ويستطيع معرفة الأحكام بواسطتها، وفي هذا مشقة على من يريد تحصيل معاشه.

5 -ونوقش أيضًا: بأن ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من العلم النافع أيسر على النفوس تحصيلا وفهما وحفظًا من كلام الناس، مما هو زبالة الأذهان ونحاتة الأفكار ومسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت