الصفحة 28 من 214

الخرص والألغاز، فإن الله -تعالى- قد يسّر فهم شريعته وكتابه، قال الله -تعالى-: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) } [1] .

وقال البخاري في صحيحه: قال مطر الورّاق: هل من طالب علم فيعان عليه؟ ولم يقل فتضيع عليه مصالحه، وتتعطل عليه معايشه، بل الذي في غاية الصعوبة والمشقة مقدرات الأذهان، وأغلوطات المسائل، والتأصيل والتفريغ، الذي ما أنزل الله به من سلطان [2] .

ويجاب عن هذه المناقشة: بأن فهم الشريعة ميسور، ولكن الوصول إلى درجة استنباط الأحكام يحتاج إلى جهد وانقطاع تتعطل معه مصالح المقلين، الذين يحتاجون إلى كسب معاشهم يومًا فيومًا، وأما إعانة طالب العلم فهي إعانته على التحصيل والفهم لا على توفير المال والإمكانيات لمعاشه ومعاش أهله.

الدليل الرابع:

الإجماع من الصحابة بوجود سائل ومسئول، فلم تزل العامة يستفتون العلماء، والعلماء يفتونهم من غير ذكر دليل، ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد، من غير نكير، وذلك معلوم على الضرورة، والتواتر من علمائهم بالإفتاء وعوامهم بالرجوع إلى العلماء.

الدليل الخامس:

(1) - سورة القمر آية: 17.

(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 185 و 237 و 238، وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 823 - 824.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت