الصفحة 44 من 214

قلدوا مَنْ دونهم بمراتب، فما دل عليه الحديث صريحًا خالفوه، واستدلوا به على تقليد من لم يتعرض له بوجه.

ويجاب عن هذه المناقشة: بأن تقليد الصحابة مبني على اجتهادهم وفقههم مع التسليم بمميزاتهم، فإذا وجد الاجتهاد في غيرهم جاز تقليدهم للعوام ومن في حكمهم.

3 -ونوقش أيضًا: بأنه يلزم من تقليد كل واحد منهم والاقتداء به التناقض؛ لاختلاف أقوالهم وتضاربها في التحليل والتحريم، من ذلك:

(أ) أن يكون أكل البَرَد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة، وحرامًا اقتداء بغيره [1] .

(ب) أن يكون ترك الغسل من الإكسال واجبًا اقتداء بعلي وعثمان، وحرامًا اقتداء بعائشة وابن عمر.

(جـ) أن يكون بيع التمر قبل ظهور الطيب فيها حلالا اقتداء بعمر، وحرامًا اقتداء بغيره.

(د) أن يكون قول: الحرام، يمينًا، اقتداء بابن مسعود، وطلاقًا، اقتداء بعمر [2] .

(هـ) أن يكون رضاع الكبير محرمًا اقتداء بعائشة، وغير محرم اقتداء بغيرها.

(و) أن يكون لحوم الحُمُر حلالا اقتداء بابن عباس، وحراما اقتداء بغيره.

ويجاب عن هذه المناقشة: بأنه يلزم هذا المحظور لو قبل باتباع الرأيين في وقت واحد، ولكنه لا يلزم باتباع أحد الرأيين، ويصدق عليه نص الحديث بأنه اهتدى باتباع أحدهم.

(1) - حجة أبي طلحة أن البرد ليس بأكل ولا شرب، انظر المغني لابن قدامة جـ 3 ص 94 مطبعة العاصمة ش الفلكي بالقاهرة.

(2) - سبق تفسير الحرام قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت