فهرس الكتاب
4 -ونوقش أيضًا: بأن معنى الاقتداء هو أن يأتي المقتدى بمثل ما أتوا به، ويفعل مثل ما فعلوا، وفعلهم إنما هو اتباع القرآن والسنة، والقبول من كل من دعا إليهما منهم، فالاقتداء بهم يحرم التقليد ويوجب الاستدلال وتحكيم الدليل.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن العامي عندما يقلدهم متبع القرآن، الذي أمر بالسؤال عند عدم العلم، فهو مقتد بهم في هذا الاتباع أيضًا [1] .
الدليل العاشر:
قول ابن مسعود - رضي الله عنه -
من كان منكم مُسْتنًّا فليستنّ بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد، أبرّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.
ووجه الدلالة: أن ابن مسعود أجاز الاقتداء بمن مات من الصحابة، والاقتداء بهم هو تقليدهم، فدل على جواز التقليد وإباحته.
ونوقش هذا الدليل بما يأتي:
1 -أن ابن مسعود نهى عن الاستنان بالأحياء، والمقلدون يقلدون الأحياء والأموت.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن أثر ابن مسعود معارض للنص الآمر بسؤال الأحياء فلا يعتبر.
2 -ونوقش أيضًا: بأن ابن مسعود ذكر العلة في جواز الاقتداء، وهي كونهم خير الخلق وأبر الأمة وأعلمهم، والمقلدون لا يقلدون الصحابة، وإنما يقلدون من دونهم بكثير.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 183، 223 - 224، وانظر القول المفيد ص 9 - 10 وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 810 - 811.