الصفحة 46 من 214

ويجاب عن هذه المناقشة: بما سبق من أنهم يقلدون الصحابة أيضًا كما هو التحقيق.

3 -ونوقش أيضًا: بأن معنى الاستنان بهم هو الاقتداء بهم، وهو أن يأتي المستنّ والمقتدي بمثل ما أتوا ويفعل مثل ما فعلوا، وهم إنما يتبعون الدليل والحجة، وهذا يبطل قبول قول أحدهم بغير حجة كما عليه المقلدون.

ويجاب عن هذه المناقشة:

بأن العوام ومَن في حكمهم يتبعون الدليل الذي يأمرهم بالسؤل عما لا يعلمون.

4 -ونوقش أيضًا: بأنه صح عن ابن مسعود النهي عن التقليد، وأن يكون الرجل إمعة لا بصيرة له، فعلم بهذا أن الاستنان عند ابن مسعود غير التقليد [1] .

ويجاب عن هذه المناقشة: بما سبق في الجواب عن المناقشة الثالثة للدليل الخامس.

الدليل الحادي عشر:

ما في كتاب عمر بن الخطاب إلى شريح:"أنِ اقضِ بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يكن في سنة رسول الله فاقضِ بما قضى به الصالحون".

ووجه الاستدلال: أن عمر بن الخطاب أمر شريحًا أن يقضي بما قضى به الصالحون فهو أمر بتقليدهم، وهذا يدل على جواز التقليد.

ونوقش هذا الدليل:

بأن قول عمر هذا يدل على بطلان التقليد، فإنه أمر أن يقدم الحكم بالكتاب على كل من سواه، فإن لم يجده في الكتاب ووجده في السنة حكم بها، فإن لم يجده في السنة قضى بما قضى به الصحابة، أما المقلدون فإنهم إذا نزلت بهم نازلة فإنهم

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 224 - 225، وانظر القول المفيد ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت