فهرس الكتاب
يأخذون حكمها من قول من قلدوه , وإن ظهر لهم في الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة خلاف قوله لم يلتفتوا إليها.
ويجاب عن هذه المناقشة:
بأن المقلد إذا ظهر له خلاف قول من قلده من الكتاب والسنة وجب عليه الرجوع عنه، ولكن الذي يستطيع معرفة المخالفة من غيرها هو القادر على الاستنباط دون العوام [1] .
الدليل الثاني عشر:
ما ثبت عن عمر أنه منع بيع أمهات الأولاد، وتبعه الصحابة، وألزم بالطلاق الثلاث، وتبعوه أيضًا.
ووجه الدلالة: أن اتباع الصحابة لعمر في ذلك تقليد منهم له، وهذا يدل على جواز التقليد.
ونوقش هذا الدليل بما يأتي:
1 -أن الصحابة لم يتبعوا عمر كلهم، بل هم مختلفون في المسألتين، أما بيع أمهات الأولاد فقد خالف عمر ابن مسعود وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس، فرأوا بيعهن، وأما الإلزم بالطلاق الثلاث فقد خالف عمر ابن عباس وغيره، وإذا اختلف الصحابة وغيرهم فالمعول عليه الدليل والحجة.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأنه تبعه بعضهم ممن لا يستطيع الاجتهاد والاستنباط وهذا كافٍ في جواز التقليد.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 184، 277، وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 807.