فهرس الكتاب
2 -ونوقش أيضًا: بأن من وافق عمر في هاتين المسألتين وغيرهما لم يتبعه تقليدًا له، بل ذهب في ذلك إلى ما أداه إليه اجتهاده، ولم يقل أحد منهم إني رأيت ذلك تقليدًا لعمر.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن هذا في حق القادر على الاجتهاد والاستنباط، أما العاجز عن ذلك فإنه يتبعه تقليدا له، وهو كاف في الدلالة على المطلوب جواز التقليد عند الحاجة.
3 -ونوقش أيضًا: بأنه على فرض أن الصحابة تبعوا عمر في هاتين المسألتين تقليدًا له، فليس في ذلك ما يدل على جواز تقليد مَن هو دون عمر بكثير في كل ما يقوله، وترك قول مَن هو مثله أو مَن هو أعلم منه.
ويجاب عن هذه المناقشة:
بأنه إذا جاز التقليد للصحابة جاز التقليد لمن دونهم من باب أولى، وأما ترك المقلِّد لمن هو مثل مقلَّده أو أعلم منه، فهذا من تعصب بعض الفقهاء، وهو خارج عما نحن فيه [1] .
الدليل الثالث عشر:
ما قاله عمر، وقد احتلم مرة، فقال له عمرو بن العاص: خذ ثوبًا غير ثوبك. فقال: لو فعلتها صارت سنّة.
ووجه الدلالة: أن القصة دلت على أن عمرو بن العاص أشار على عمر بن الخطاب حينما احتلم أن يستبدل ثوبًا غير الثوب الذي أصابه أثر الاحتلام به؛ ليصلي فيه، استحسانًا من باب النظافة، فامتنع عمر من إبدال ثوبه؛ معتذرًا لعمرو بأنه لو فعل ذلك، واستبدل ثوبه بآخر لكان هذا الاستبدل سنة يقلد الناس فيها عمر، مع أن الاستبدل ليس
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 184، ص 23، والقول المفيد ص 13، والإحكام لابن حزم جـ 6 ص 814.